تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
بِالْغُرُورِ . لَا تَدُومُ حَبْرَتُهَا ، وَلَا تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا . غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ ، حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ ، نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ ، أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ . لَا تَعْدُو - إِذَا تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَالرِّضَاءِ بِهَا - أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى سُبْحَانَهُ :
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ ، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
. لَمْ يَكُنِ امْرُؤٌ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةً وَلَمْ يَلْقَ فِي سَرَّائِهَا بَطْناً ، إِلَّا مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً ؛ وَلَمْ تَطُلَّهُ فِيهَا دِيمَةُ رَخَاءٍ ، إِلَّا هَتَنَتْ عَلَيْهِ مُزْنَةُ بَلَاءٍ ! وَحَرِيٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنْتَصِرَةً أَنْ تُمْسِيَ لَهُ مُتَنَكِّرَةً ، وَإِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ وَاحْلَوْلَى ، أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ فَأَوْبَى ! لَا يَنَالُ امْرُؤٌ مِنْ غَضَارَتِهَا رَغَباً ، إِلَّا أَرْهَقَتْهُ مِنْ نَوَائِبِهَا تَعَباً ! وَلَا يُمْسِي مِنْهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ ، إِلَّا أَصْبَحَ عَلَى قَوَادِمِ خَوْفٍ ! غَرَّارَةٌ ، غُرُورٌ مَا فِيهَا ، فَانِيَةٌ ، فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا ، لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى . مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُؤْمِنُهُ ! وَمَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُوبِقُهُ ، وَزَالَ عَمَّا قَلِيلٍ عَنْهُ . كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ ، وَذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ ، وَذِي أُبَّهَةٍ قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِيراً ، وَذِي نَخْوَةٍ قَدْ رَدَّتْهُ ذَلِيلًا ! سُلْطَانُهَا دُوَّلٌ ، وَعَيْشُهَا رَنِقٌ ، وَعَذْبُهَا أُجَاجٌ ، وَحُلْوُهَا صَبِرٌ ، وَغِذَاؤُهَا سِمَامٌ ، وَأَسْبَابُهَا رِمَامٌ ! حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ ، وَصَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ ! مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ ، وَعَزِيزُهَا مَغْلُوبٌ ، وَمَوْفُورُهَا مَنْكُوبٌ ، وَجَارُهَا مَحْرُوبٌ ! أَ لَسْتُمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَطْوَلَ أَعْمَاراً ، وَأَبْقَى آثَاراً ، وَأَبْعَدَ آمَالًا ، وَأَعَدَّ عَدِيداً ، وَأَكْثَفَ