هَالِكاً . وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ وَلَا زَمَانٌ ، وَلَمْ يَتَعَاوَرْهُ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ ، بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ الْمُتْقَنِ ، وَالْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ . / خطبه / 182 / ص 261 وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِيٌّ أَوْ عَرْشٌ ، أَوْ سَمَاءٌ أَوْ أَرْضٌ ، أَوْ جَانٌّ أَوْ إِنْسٌ . لَا يُدْرَكُ بِوَهْمٍ وَلَا يُقَدَّرُ بِفَهْمٍ ، وَلَا يَشْغَلُهُ سَائِلٌ ، وَلَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ ، وَلَا يَنْظُرُ بِعَيْنٍ ، وَلَا يُحَدُّ بِأَيْنٍ ، وَلَا يُوصَفُ بِالْأَزْوَاجِ ، وَلَا يُخْلَقُ بِعِلَاجٍ ، وَلَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ ، وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ . الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً ، وَأَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ عَظِيماً ؛ بِلَا جَوَارِحَ وَلَا أَدَوَاتٍ ، وَلَا نُطْقٍ وَلَا لَهَوَاتٍ .
بَلْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّكَ ، فَصِفْ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَجُنُودَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ، فِي حُجُرَاتِ الْقُدُسِ مُرْجَحِنِّينَ ، مُتَوَلِّهَةً عُقُولُهُمْ أَنْ يَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ . فَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَيْئَاتِ وَالْأَدَوَاتِ ، وَمَنْ يَنْقَضِي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالْفَنَاءِ .
فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلَامٍ ، وَأَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُورٍ .
خطبه / 182 / ص 262 الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَةٍ . خَلَقَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ ، وَاسْتَعْبَدَ الْأَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ ، وَسَادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ ؛ وَهُوَ الَّذِي أَسْكَنَ الدُّنْيَا خَلْقَهُ ، وَبَعَثَ إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ رُسُلَهُ ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا ، وَلِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا ، وَلِيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا ، وَلِيُبَصِّرُوهُمْ عُيُوبَهَا ، وَلِيَهْجُمُوا عَلَيْهِمْ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحِّهَا وَأَسْقَامِهَا ، وَحَلَالِهَا وَحَرَامِهَا ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ وَالْعُصَاةِ مِنْ جَنَّةٍ وَنَارٍ ، وَكَرَامَةٍ وَهَوَانٍ . أَحْمَدُهُ
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 21
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢١