« مَتَى ؟ » وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ « بِحَتَّى » . الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ : « مِمَّ ؟ » وَالْبَاطِنُ لَا يُقَالُ : « فِيمَ ؟ » لَا شَبَحٌ فَيُتَقَصَّى ، وَلَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى .
لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ ، وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ ، وَلَا كُرُورُ لَفْظَةٍ ، وَلَا ازْدِلَافُ رَبْوَةٍ ، وَلَا انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ ، فِي لَيْلٍ دَاجٍ ، وَلَا غَسَقٍ سَاجٍ ، يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ ، وَتَعْقُبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ فِي الْأُفُولِ وَالْكُرُورِ ، وَتَقَلُّبِ الْأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ ، مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ ، وَإِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ . قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَمُدَّةِ ، وَكُلِّ إِحْصَاءٍ وَعِدَّةٍ ، تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ الْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الْأَقْدَارِ ، وَنِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ ، وَتَأَثُّلِ الْمَسَاكِنِ ، وَتَمَكُّنِ الْأَمَاكِنِ . فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ ، وَإِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ .
خطبه / 163 / ص 233 الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُوَارِي عَنْهُ سَمَاءٌ سَمَاءً ، وَلَا أَرْضٌ أَرْضاً .
خطبه / 172 / ص 246 الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ مَصَائِرُ الْخَلْقِ ، وَعَوَاقِبُ الْأَمْرِ . نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيمِ إِحْسَانِهِ ، وَنَيِّرِ بُرْهَانِهِ ، وَنَوَامِي فَضْلِهِ وَامْتِنَانِهِ ، حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً ، وَلِشُكْرِهِ أَدَاءً ، وَإِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً ، وَلِحُسْنِ مَزِيدِهِ مُوجِباً . وَنَسْتَعِينُ بِهِ اسْتِعَانَةَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ ، مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ ، وَاثِقٍ بِدَفْعِهِ ، مُعْتَرِفٍ لَهُ بِالطَّوْلِ ، مُذْعِنٍ لَهُ بِالْعَمَلِ وَالْقَوْلِ . وَنُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً ، وَأَنَابَ إِلَيْهِ مُؤْمِناً ، وَخَنَعَ لَهُ مذْعِناً ، وَأَخْلَصَ لَهُ مُوَحِّداً ، وَعَظَّمَهُ مُمَجِّداً ، وَلَاذَ بِهِ رَاغِباً مُجْتَهِداً .
لَمْ يُولَدْ سُبْحَانَهُ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً ، وَلَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 20
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٠