تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
مَا خَلَقَهُ وَبَرَأَهُ ، وَلَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ ، وَلَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَنُقْصَانٍ ، وَلَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ مُكَاثِرٍ ، وَلَا لِلِاحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِرٍ ، وَلَا لِلِازْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ ، وَلَا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شِرْكِهِ ، وَلَا لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا . ثُمَّ هُوَ يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا ، لَا لِسَأَمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وَتَدْبِيرِهَا ، وَلَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيْهِ ، وَلَا لِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ . لَا يُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا ، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ ، وَأَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ ، وَأَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ ، ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا ، وَلَا اسْتِعَانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا ، وَلَا لِانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلَى حَالِ اسْتِئْنَاسٍ ، وَلَا مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَعَمًى إِلَى حَالِ عِلْمٍ وَالْتِمَاسٍ ، وَلَا مِنْ فَقْرٍ وَحَاجَةٍ إِلَى غِنًى وَكَثْرَةٍ ، وَلَا مِنْ ذُلٍّ وَضَعَةٍ إِلَى عِزٍّ وَقُدْرَةٍ . خطبه / 186 / ص 272

« اللَّه » حَمْدُه

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ ، وَلَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ ، وَلَا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ ، الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ ، وَلَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ ، الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ ، وَلَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ ، وَلَا وَقْتٌ مَعْدُودٌ ، وَلَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ . فَطَرَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ ، وَنَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ ، وَوَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ . خطبه / 1 / ص 39