( إن ) لأن هذه الأشياء فيها معنى الطلب ، والطلب لا ينفك من سبب حامل عليه ، بخلاف النفي فإنه خبر محض ، والتقدير واقف على حصول السبب ، هذا مذهب الجمهور وقال الخليل : « 1 » إن هذه الأمور هي الجازمة بنفسها لنيابتها مناب ( إن ) كالظرف ، هذا إن قصدت السببية ، وإن لم تقصد السببية ، أو لم تصح لم تجزم بل رفعت ، إما على الاستئناف نحو : ( قم يدعوك ) ، أو الحال نحو :
ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
« 2 » أو الصفة نحو : ( أحب رجلا يدعوك ) ، ومثال ما يحتمل السببية والصفة والاستئناف قوله تعالى :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ، يَرِثُنِي
« 3 » خلافا للكسائي « 4 » فقال : لا يصح فيها الصفة لأن يحيى ما ت قبل زكريا ، فلو كان يرثني صفة لكانت دعوته غير مستجابة ، والمعلوم استجابتها لقوله تعالى :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى
« 5 » ومثال ما يحتمل الاستئناف والسببية والحال :
فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
« 6 » إذا كان فاعل يصدقني ضمير ( هارون ) وإن كان ضمير
هامش
( 1 ) ينظر الكتاب 3 / 94 وما بعدها .
( 2 ) الأنعام 6 / 91 وتمامها :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ . . . .وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ .( 3 ) مريم 19 / 5 - 6 ، وتمامها :وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا .( 4 ) وقرأ الجمهور برفع الفعلين ( يرثني ويرث ) صفة للولي وقرأ غير الجمهور ( يرثني ) بالرفع والياء و ( أرث ) جعلوه فعلا مضارعا من ورث . قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة ( يرثني ويرث ) برفعهما . وقرأ أبو عمرو الكسائي يرثني ويرث جزما فيهما .
ينظر السبعة في القراءات لابن مجاهد 407 ، والنشر في القراءات العشر 2 / 317 واكشف عن وجوه القراءات السبع 2 / 84 ، والبحر المحيط 6 / 165 ، وشرح الرضي 2 / 266 ، وشرح المصنف 106 .
( 5 ) الأنبياء 21 / 90 وتمامها :فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ .( 6 ) القصص 28 / 34 وتمامها :وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ-