تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب — صفحة 961

مساهمون:

ص٩٦١
فعل الأمر نحو : ( ليقع زيد ) ، وهي جازمة للفعل ، وإنما كسرت حملا على لام الجر لاختصاصها بالأفعال ، ولام الجر بالأسماء ، وقيل : أصلها السكون حملا على عملها كما قيل في لام الجر ، وخرجت بالكسر لتعذر الابتداء بساكن ، فإن دخلت عليها ( الواو ) و ( الفاء ) و ( لم ) ، نحو :
وَلْيُوفُوا
« 1 » جاز تسكينها للتخفيف ، لأنها تنزل منزلة الجزء من الكلمة ، فصارت ك ( كيف ) وإبقاؤها على ما كانت عليه ، واستضعف بعضهم التسكين مع ( لم ) ، لأنها كلمة مستقلة يصح الوقف عليها ، وهي تدخل فيما لم يسم فاعله كائنا ما كان ، تقول : ( لأضرب لتضرب ليضرب زيد ) ، وأما الذي سمي فاعله فيدخل في الغائب بلا خلاف نحو :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
« 2 » ، ولا يدخل في المتكلم ، لأن الإنسان لا يأمر نفسه لا باللام ولا بغيرها ، لأنه يفهم الفائدة من الأمر فلا يحتاج إليه ، كما لا يحتاج إلى حديث نفسه ، بما يخطر بباله وقد جاء الأمر له قليل باللام ، نحو :
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
« 3 » وقوله : « قوموا فلأصل لكم » « 4 » وأما المخاطب فالقياس دخولها ، إلا أنهم استغنوا عنها بصيغة الأمر ، لأنها أخف ، وأمر المخاطب أكثر ، وقد جاء أمر المخاطب قوله :
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
« 5 » شاذا ، وقوله :
هامش
( 1 ) الحج 22 / 29 وتمامها :ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ .( 2 ) الطلاق 65 / 7 وتمامها :لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ . . . . .( 3 ) العنكبوت 29 / 12 وتمامها :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ. ( 4 ) الحديث بهذا اللفظ أخرجه البخاري في باب الصلاة على الحصير من كتاب الصلاة 1 / 100 ، وأبو داوود في كتاب الصلاة 1 / 166 . ( 5 ) يونس 10 / 58 ، وتمامها :قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ،قال أبو حيان في البحر المحيط 5 / 170 : ( وقرأ عثمان ، وأبيّ وأنس والحسن وأبور رجاء وابن هرمز وابن سيرين