تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب — صفحة 940

مساهمون:

ص٩٤٠
لو كانت ناصبة بنفسها لنصبت في غير هذين الموضعين « 1 » ، وأصل الفاء التعقيب وقد يراد بها التسبيب ، وقيل : التسبيب الأصل ، والمعنيان متقاربان ، إلّا أن التسبيب أخص من حيث إنه مؤثر في المسبّب بخلاف المتعقب ، فكل مسبب متعقّب وليس كلّ متعقب مسببا ، والنصب لا يكون مع القطع لاستقلاله ، ولا مع التعقيب لأنه عطف ، وما قبله غير منصوب ، فإن كان منصوبا نحو : ( ما سرني أن تقوم فتسافر ) فالنصب ، لكنه غير ما نحن بصدده ، فإذا دخل النفي على الوجوه الثلاثة ، التسبيب والتعقيب والقطع نحو : ( ما تأتينا فتحدثنا ) « 2 » جاز الرفع على وجهين والنصب على وجهين : أما وجها النصب فأحدهما : أن يريد ما تأتينا [ و 116 ] فتحدثنا ، بل تأتي لغير الحديث ، فكأنه نفس الإتيان على هذه الحالة لا الإتيان مطلقا . الثاني أن تضمن معنى فعل التعجب ، أي ما تأتينا فتحدثنا ، أي فكيف تحدثنا ، كأنه ادّعى الحديث فقيل له : إنه لم يقع الإتيان ، فكيف يقع الحديث . وأما وجها الرفع فأحدهما نفي الإتيان ونفي الحديث ، والفرق بين هذا وبين معنى النصب الثاني أن في النصب تعجبا وردّا على مدعي التحديث بخلاف هذا الوجه . الثاني أن يكون الإتيان منفيا والحديث
هامش
( 1 ) ينظر شرح المصنف 104 . ( 2 ) قال سيبويه في الكتاب 3 / 32 : لا تأتينا فتحدثنا إلا ازددنا فيك رغبة ، فالنصب ها هنا كالنصب في ما تأتيني فتحدثني إذا أردت معنى : ( ما تأتيني محدّثا ) . وينظر في توجيه العبارة في المعنى 213 وما بعدها ، وشرح المفصل 7 / 27 وما بعدها .