فمنهم من أجازه في السعة ، واحتج بقوله تعالى :
مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ
« 1 »
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
« 2 » والأكثرون فضرورة على الضرورة ، وقيل هذه الحروف إشباعات للحركات قبلها وليس بلامات ، وقد جاء ضرورة حذف حرف العلة وإسكان الصحيح بعده نحو : ( لم يغز ، ولم يرم ولم يخش قال :
[ 595 ] ومن يّتّق فإن اللّه معه * ورزق اللّه مؤتاب وغاد « 3 »
قوله : ( ويرتفع إذا تجرد عن الناصب والجازم ) يعني وينصب المضارع ب ( لن ) وينجزم ب ( لم ) فإذا تجرد عنهما نحو : ( يقوم زيد ) ارتفع واختلف في رافعه ، فقال الأعلم : « 4 » لا عامل للرفع لأنه أصل الحركات ،
هامش
الشجري 2 / 84 - 85 ، والإنصاف 1 / 30 ، وشرح المفصل 8 / 24 ، وشرح التسهيل السفر الأول 1 / 61 ، وشرح الرضي 2 / 230 ، ومغني اللبيب 146 ، وشرح شواهد المغني 2 / 808 ، وهمع الهوامع 1 / 179 ، وخزانة الأدب 8 / 359 - 361 - 362 .
والشاهد فيه قوله : ( ألم يأتيك ) حيث أثبت الياء ضرورة ويروى أم يأتك ، وهل أتاك وألم أتاك وألم يبلغك ، ولا شاهد في هذه الروايات .
( 1 ) يوسف 12 / 90 وتمامها :قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. قرأ قنبل بياء في الوصل والوقف ، وحذفها الباقون في الوصل والوقف . ينظر الكشف 2 / 18 ، والسبعة في القراءات 351 ، وينظر البحر المحيط 5 / 338 .
( 2 ) الأعلى 87 / 6 قال أبو حيان في البحر المحيط 8 / 453 : وأثبتت الألف في ( فلا تنسى ) وإن كان مجزوما ب ( لا ) التي للنهي لتعديل رؤوس الآي .
( 3 ) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في الخصائص 1 / 306 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 299 ، والصاحبي في فقه اللغة 48 ، والمحتسب 1 / 361 ، واللسان مادة ( أوب ) 1 / 167 ، وهمع الهوامع 1 / 179 ، والدرر 1 / 161 .
وفي اللسان روي بإثبات الياء ، والمؤتاب اسم فاعل من أتاب افتعل من الأوب .
والشاهد فيه قوله : ( يتق ) حيث سكّن القاف للضرورة الشعرية والأصل يتق .
( 4 ) ينظر الهمع 1 / 41 ، 2 / 274 .