حصباء درّ على أرض من الذهب « 1 »
فمنهم من لحنّه ، ومنهم من تأوله بأنّ ( من ) لبيان الجنس لا للتفضيل و ( صغري وكبري ) بمعنى ( صغيرة ) و ( كبيرة ) فكذلك المضاف إلى نكرة يجب فيه الإفراد ، إما لشبهه بفعل التعجب ، وإما حملا على ( أفعل من ) .
قوله : ( ولا يجوز [ زيد ] « 2 » الأفضل من عمرو ) ، يعني أن هذه الصيغ كل واحدة منها مستقلة بنفسها ، لا يجوز الجمع بينها ولا بين اثنين منهما كما تقدم ، وقد جاء الجمع بين ( أل ) و ( من ) قال :
[ 577 ] ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو لأبي نواس في ديوانه 34 ، وينظر شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 265 ، وشرح المفصل 6 / 100 ، ومغني اللبيب 498 ، وشرح قطر الندى 316 ، وشرح الأشموني 2 / 386 .
والتمثيل فيه قوله : ( صغرى وكبرى ) حيث جاء أفعل التفضيل مجردا من أل والإضافة ، ومؤنثا ، وكان حقه أن يأتي مذكرا مفردا مهما كان أمر الموصوف به ، ولذلك لحنّ بعض النحاة أبا نواس في حين أن ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 1 / 265 : اعتبر قول الشاعر صحيحا وكذلك ابن هشام في المغني 497 - 498 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة 186 .
( 3 ) البيت من السريع ، وهو للأعشى في ديوانه 193 ، وينظر نوادر أبي زيد 25 ، وجمهرة اللغة 422 ، والخصائص 1 / 185 ، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 259 ، وشرح المفصل 6 / 100 - 103 ، وشرح الرضي 2 / 215 ، وشرح ابن عقيل 2 / 180 ، ومغني اللبيب 744 ، وشرح شواهد المغني 2 / 902 ، والمقاصد النحوية للعييني 4 / 38 ، وخزانة الأدب 1 / 185 ، 3 / 400 .
والشاهد فيه قوله : ( بالأكثر منهم ) حيث يدل ظاهره على الجمع بين ( أل ) و ( من ) والقياس أن تأتي ( من ) مع أفعل التفضيل المنكر ، وخرج النحاة هذا البيت على ثلاثة أوجه :
الأول : أن ( من ) ليست متعلقة بأفعل التفضيل المذكور بل بأفعل آخر منكر محذوف .
الثاني : أن ( أل ) هذه زائدة .
الثالث : أنها مع مجرورها متعلقان ب ( ليس ) لما فيه من معنى الفعل وهو النفي أو بمحذوف يقع حالا من اسم ليس . ينظر لهذا التخريج شرح التسهيل لابن مالك السفر الثاني 1 / 259 .