بعضهم بأنه لا يقع أحد جزئي الجملة فلم يحتج إليه بخلاف الفعل ، لأن فيه أحد جزئي الجملة ، واعترض فاعل اسم الفاعل ، وأجيب عليه ، وكذلك الصفات ، وقيل إنما وجب ذكر الفاعل بأنه قد يكون ضميرا فيحتاج إليه لأجل الربط بين المبتدأ ، والخبر ، والصفة ، والموصوف ، ثم حمل الظاهر عليه ، وكذلك الصفات ، وقيل : إنما وجب ذكر الفاعل في الفعل ، لأنه قد صار كالجزء منه ، هذا في الضمير وحمل الظاهر عليه ، وهو غير حاصل في المصدر ، وأما الكوفيون « 1 » فإنهم أوجبوا ذكره مطلقا لأنه فاعل ، والفاعل لا يحذف خلافا للكسائي ولأنه مشتق عندهم .
قوله : ( ويجوز إضافته إلى الفاعل ) تقول : ( أعجبني دقّ القصار الثوب ) « 2 » قال تعالى :
كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
« 3 » .
قوله : ( وقد يضاف إلى المعمول ) « 4 » أتى ب ( قد ) للتقليل ، لأن إضافته إلى الفاعل أكثر لاختصاصه به من حيث إنه موجد له في المفعول به ، ومثال إضافته إلى مفعوله : ( أعجبني دقّ الثوب القصار ) ، و ( قدّ الثوب المسّمار ) وقوله :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ
« 5 » . وإنما جاز إضافة المصدر إلى فاعله ومفعوله ، لأنه اسم للحدث ، والحدث مغاير للفاعل والمفعول ، وليس من إضافة الشيء إلى نفسه ، وقد يضاف إلى الظرف نحو :
تَرَبُّصُ
هامش
( 1 ) ينظر رأي الكوفيين في الهمع 2 / 71 .
( 2 ) ينظر شرح المفصل 6 / 59 وما بعدها ، وشرح المصنف 92 ، وشرح الرضي 2 / 196 - 197 .
( 3 ) البقرة 2 / 200 ، وتمام المعنى :فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً .( 4 ) في الكافية المحققة للمفعول بدل للمعمول .
( 5 ) قريش 106 / 1 - 2 ، وتمامها :إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ .