لأن النكرة مجهولة ولا يحدّ بمجهول ، واليوم الذي يذكر فيه الانتفاء ، قال الأخفش « 1 » لا تنتفي الرؤية عنه إلا في بعضه ، لأنها لو انتفت في كله لم يكن ذلك اليوم أول ابتداء انتفاء الرؤية ، وأجاز المبرد « 2 » الانتفاء في كله وفي بعضه .
قوله : ( وبمعنى جميع المدة ) « 3 » وذلك ما صلح جوابا ل ( كم ) ، قوله :
( فيليهما ) أي ( مذ ) و ( منذ ) .
قوله : ( المقصود بالعدد ) مثبتا كان أو منفيا نحو : ( رأيته مذ يومان ) و ( ما رأيته مذ يومان ) ، يوما أردت أو يومين أو شهرا وسنة أو ساعة أو غير ذلك ، والمراد أن جميع انتفاء الرؤية هذه المدة المذكورة المتصلة بزمان المتكلم من أولها إلى آخرها ، وقد روى الأخفش للعرب في ثلاثة مذاهب « 4 » ، أحدها :
أنك إذا قلت ( ما رأيته مذ يومان ) لم يعتبر باليوم الذي انتفت الرؤية فيه ، ولا باليوم الذي وجدت فيه ، فتقول إذا رأيته يوم الجمعة ، فقد رأيته يوم الجمعة فتقول ، ( ما رأيته مذ يومان ) يعني السبت والأحد .
الثاني : الاعتبار بهما معا ، الثالث : الاعتبار باليوم الذي انتفت فيه الرؤية دون اليوم الذي وجدت عنه ، وأجاز الأخفش « 5 » الاعتبار بالآخر
هامش
( 1 ) ينظر الجنى الداني 501 - 502 .
( 2 ) ينظر المقتضب 3 / 30 - 31 ، والجنى الداني 502 .
( 3 ) قال الرضي في شرحه 2 / 120 : ( وأما جميع مدة الفعل الذي قبلهما مثبتا كان الفعل أو منفيا ، فيليهما الزمان الذي فيه معنى العدد ، سواء كان مفردا أولا معرفة أولا نحو : مذ يوم ومنذ يومان ، ومنذ اليوم ، ومذ اليومان ، وأنه يجب أن يليه مجموع زمان الفعل من أوله إلى آخره المتصل بزمان التكلم ) .
( 4 ) ينظر هذه المذاهب في شرح الرضي 2 / 121 - 122 ، والجنى الداني 500 وما بعدها .
( 5 ) ينظر رأي الأخفش في شرح الرضي 2 / 122 .