قوله : ( استفهاما ) يعني أنها تكون للاستفهام فقط نحو ( كيف زيد ؟ ) ولا تكن شرطا دخلت عليه ( ما ) أو ( لا ) خلافا للكوفيين « 1 » ، لأن المجازاة تفيد العموم ، ولا يصح في كيف ، لأنها للحال ، وفي الأحوال مالا يدخل تحت المقدور ، كالسواد والبياض بخلاف سائرها . فإنه وإن أفادت العموم فهي ترجع إلى الأفعال والتروك الداخلة تحت القدرة ، ولا يدخل عليها حرف جر ، وحكى قطرب : « 2 » ( انظروا إلى كيف يصنع زيد ؟ ) وغيره : ( على كيف تبيع الأحمرين اللحم والخمر ) « 3 » .
وقد جاءت للتعجب ، نحو : ( كيف حالك إذا حمي الوطيس ! ! ) ( أمّن تّفرّ من القتال ! ! ) وبنيت لتضمنها الاستفهام .
قوله : ( [ ومنها ] « 4 » مذ ومنذ ) يعني أنهما ظرفا زمان « 5 » وفيهما لغات :
ضم ميمهما ، ولغة سليم كسرها ، وضم ذال ( منذ ) وسكون ذال ( مذ ) إلا أن يلاقيها ساكن فإنها تضم ك ( قبل ) وبعضهم يكسر ذالهما لملاقاة الساكن .
وهما بسيطتان عند البصريين « 6 » و ( مذ ) عند أكثرهم محذوفة من ( منذ ) وقيل : مستقلة بنفسها « 7 » ، وعند الفراء : أنهما مركبتان من ( من ) و ( ذو ) الطائية « 8 » ، وردّ بأن ( ذو ) مختصة بلغة طيء ، وعند الكسائي « 9 » من ( من )
هامش
( 1 ) ينظر رأي الكوفيين في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 1021 ، والإنصاف 2 / 643 وما بعدها ، واللسان مادة ( كيف ) 5 / 3968 ، وشرح المفصل 4 / 110 .
( 2 ) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 4 / 110 .
( 3 ) ينظر شرح المفصل 4 / 110 ، وشرح الرضي 2 / 118 حيث التفصيل في هذه الأمثلة .
( 4 ) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة .
( 5 ) ينظر شرح المفصل 4 / 93 ، وشرح الرضي 2 / 118 .
( 6 ) ينظر الإنصاف في مسألة إعراب الاسم الواقع بعد ( مذ ) و ( منذ ) 1 / 391 ، وشرح الرضي 2 / 118 .
( 7 ) ينظر شرح الرضي 2 / 118 .
( 8 ) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 4 / 95 ، وشرح الرضي 2 / 118 ، وهمع الهوامع 3 / 221 .
( 9 ) ينظر شرح الرضي 2 / 118 ، وقد نسب هذا الرأي إلى بعض الكوفيين ، والهمع 3 / 221 .