أسماء الأصوات
[ وجه بنائها ]
قوله : ( الأصوات ) « 1 » وإنما بنيت لكونها غير مركبة ، ولأن فيها ما هو على حرفين ك ( نخ ) فحمل سائرها عليها ، فإن قيل : فيلزم إذا ركبت أن تعرب كأسماء الأعداد ، وحروف التهجي ، فجوابه أن التركيب عارض والأشهر عدمه ، ثم إنها وإن ركبت لم يرد إلا مجرد اللفظ فلا تعرب كما نقول : ضرب : فعل ماض ، ومن حرف جر بغير إعراب ، بخلاف سائر المركبات الموضوعة على المسمى ، فإنك تقول : اللفظ والمعنى جميعا ، فعلى هذا تقول قلت ( غاق ) وكتبت ( غاق ) ولا نقول : ( قام غاق ) ولا ( جاءني غاق ) وتقول : ( قام زيد ) ، و ( جاءني زيد ) ، لأنك أردت فيه المعنى بخلاف ( غاق ) فلم يرد فيه إلا مجرد اللفظ وبعضهم أعرب المركب منه وعليه :
هامش
( 1 ) للتفصيل ينظر الكتاب 3 / 298 وما بعدها ، 4 / 323 وما بعدها ، وهمع الهوامع 5 / 128 وما بعدها ، وشرح ابن يعيش 4 / 25 - 85 ، قال الرضي في شرحه 2 / 79 - 80 : ( اعلم أن الألفاظ التي تسميها النحاة أصوات على ثلاثة أقسام :
أحدها : حكاية صوت صادر إما عن الحيوانات العجم ك ( غاق ) أو عن الجمادات ك ( طق ) وشرط الحكاية أن تكون مثل المحكي ، وهذه الألفاظ مركبة من حروف صحيحة محركة بحركات صحيحة وليس المحكي كذلك .
وثانيها : أصوات خارجة من فم الإنسان غير موضوعة وضعا ، بل دالة طبعا على معان في أنفسهم ك ( أفّ ) و ( تفّ ) فإن المكره لشيء يخرج من صدره صوتا شبيها بلفظ ( أفّ ) .
وثالثهما : أصوات يصوت بها الحيوانات عند طلب شيء منها ، إما المجيء كألفاظ الدعاء نحو ( جوت ) و ( وقوس ) وإما الذهاب ك ( هلا ) و ( هج ) و ( هجا ) وإما لأمر آخر ك ( سأ ) للشرب و ( هدع ) للتسكين ) .