يقولوا صبغنا اللّه بالايمان صبغة ولم يصبغ صبغتكم أيها النصارى بالماء الأصفر الذي تعتقدون ان الصبغ به والغمس فيه تطهير لكم .
فتحصل من جميع ما ذكرنا ان النصارى لما اقتضى فعلهم صبغا ونزلت الآية للرد عليهم عبر عن المراد أي عن الايمان باللّه والتطهير عن رذيلة الكفر بالصبغة للمشاكلة لوقوعه في صحبة ما يعبر عنه بالصبغ تقديرا وإلى ذلك المتحصل أشار بقوله ( فعبر عن الايمان باللّه بصبغة اللّه للمشاكلة لوقوعه في صحبة صبغة النصارى تقديرا بهذه القرينة الحالية التي هي سبب النزول من غمس النصارى أولادهم في الماء الأصفر ) الذي من شأنه ان يصبغ الأولاد بالصفرة ( وان لم يذكر ذلك ) الصبغ ( لفظا وهذا كما تقول لمن يغرس الأشجار اغرس كما يغرس فلان تزيد ) بفلان ( رجلا يصطنع ) أي يعمل الخير ويوصله ( إلى الكرام ويحسن إليهم ) عطف تفسيري لقوله يصطنع إلى الكرام ( فتعبر ) أنت أيها المتكلم بهذا الكلام الناصح للمخاطب الغارس للأشجار ( عن الاصطناع بلفظ الغرس للمشاكلة بقرينة الحال ) أي بقرينة كون حالة المخاطب غرس الأشجار ( وان لم يكن له ) أي للغرس الذي يفعله المخاطب ذكر في المقال ) فكأنك قلت هذا يغرس الأشجار فاغرس أنت الاحسان مثل فلان الذي يصطنع إلى الكرام وقريب مما نحن فيه اي المشاكلة ما قيل بالفارسية :
اگر بتپرستي بتي را پرست * كه دارد هزاران بت وبتپرست
وقد تقدم ذلك في الفن الأول فتذكر .
[ 5 - المزاوجة ]
( ومنه أي المعنوي المزاوجة وهي ان تزاوج ) بفتح الواو فعل مبني للمفعول ( اي توقع ) بفتح القاف كذلك ( المزاوجة ) هذا بناء ( على أن الفعل ) اي تزاوج مسند إلى ضمير ) عائد إلى ( المصدر )