فان الشاعر الحاذق إذا قصد إلى المعنى المختلس ) أي المعنى الذي يريد أن يسرقه من الشاعر الأول ( لينظمه احتال ) أي فعل الحيلة ( في اخفائه ) أي في اخفاء الاختلاس والسرقة ( فغير لفظه ) أي لفظ المعنى المختلس ( وصرفه ) أي حوله ونقله ( عن نوعه من النسيب ) أو من التشبيب ( أو المدح أو غير ذلك ) من الشكاية والافتخار ونحو ذلك مما ذكر ( و ) صرفه ( عن وزنه وقافيته ) كل ذلك لغرض اخفاء الاخذ والسرقة .
وإلى ذلك اى إلى نقل المعنى المختلس وصرفه عن نوع من الأنواع المذكورة إلى نوع منها أشار بقوله ( ومنه أي من عير الظاهر أن ينقل المعنى ) من محل أي من موصوف ( إلى محل ) أي إلى موصوف ( اخر كقول البحتري ) في وصف القتلى ( سلبوا أي ثيابهم وأشرقت الدماء عليهم محمرة فكأنهم لم يسلبوا لان الدماء المشرقة ) عليهم ( صارت بمنزلة ثياب لهم ) اى ساترة لهم كاللباس .
( وقول أبي الطيب ) في وصف السيف ( يبس النجيع أي الدم ) المائل إلى السواد ( عليه اى على السيف وهو مجرد ) أي والحال أن السيف خارج من غمده ( فكأنما هو مغمد ) أي مجعول في الغمد ( لان الدم اليابس صار بمنزلة غمد له فنقل المعنى من ) موصوف أعني القتلى والجرحى إلى ) موصوف آخر أعني ( السيف ) والشاهد في أن أبا الطيب سرق المعنى من البحتري لكنها سرقة خفية .
( ومنه أي من غير الظاهر أن يكون معنى ) البيت ( الثاني من معنى ) البيت ( الأول كقول جرير ) .
إذا غضبت عليك بنو تميم * وجدت الناس كلهم غضابا
( لأنهم يقومون مقام الناس كلهم ) اى كل الناس فمعنى هذا البيت