واما العبوس عند قلة المال مع وجود العفاة فهو من أوصاف الأسخياء لان عبوسه في تلك الحالة دليل على كرمه لأنه يحصل له غم على عدم كثرة ما بيده ليجود بذلك على العفاة فتبصر .
( فان اشترك ) عامة ( الناس في معرفته اى معرفة وجه الدلالة على الغرض لاستقراره فيهما اي في العقول والعادات كتشبيه الشجاع بالأسد والجواد بالبحر فهو كالأول اى فالاتفاق في هذا النوع من وجه الدلالة على هذا الغرض كالاتفاق في الغرض العام في أنه لا يعد سرقة ولا اخذا ) ولا غيره من الأسماء المتقدمة انفا .
( فقوله فهو كالأول جزاء لقوله فان اشترك الناس وهذه الجملة الشرطية جزاء لقوله وان كان في وجه الدلالة ) فتدبر جيدا .
( والا اى وان لم يشترك الناس في معرفته ولم يصل اليه كل أحد لكونه مما لا ينال الا بفكر ) صائب وتأمل فحينئذ ( جاز ان يدعى فيه اي هذا النوع من وجه الدلالة ) السرقة والاخذ وما يؤدى معناهما بخلاف ما تقدم فإنه لا يجوز ان يدعى فيه السرقة والاخذ وما شابهما لتقرر ذلك في العقول والعادات حسبما بيناه وذلك لأنه جاز ان يدعى في هذا النوع ( السق والزيادة بان يحكم بين القائلين فيه بالتفاضل وان أحدهما ) اى أحد القائلين ( فيه ) اي في هذا النوع ( أكمل من الاخر وان ) القائل ( الثاني زاد على ) القائل ( الأول أو نقص عنه ) .
وأيضا جاز ان يدعى ان أحدهما اقدم والاخر اخذ منه على تفصيل يأتي بعيد هذا في قول الخطيب فالاخذ والسرقة نوعان الخ .
( وهو اى مالا يشترك ) عامة ( الناس في معرفته من وجه الدلالة على الغرض ضربان أحدهما خاصة في نفسه ) اى ( غريب لا ينال الا بفكر ) صائب وتأمل صادق لا يذكره الا الاذكباء .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٣٢