تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
النظير والمتماثلين في أصل الحقيقة كمصداق الكاتب والانسان . ( ثم يخص به ) اي بهذا القسم الذي يختص باسم المقابلة ( اسم المقابلة بالإضافة إلى العدد الذي وقع عليه المقابلة مثل مقابلة الاثنين بالاثنين نحو قوله تعالى
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
) فإنه ( اتى ) أولا ( بالضحك والقلة المتوافقين ثم ) اتى ( بالبكاء والكثرة المتقابلين لهما ) ثانيا ( ومقابلة الثلاثة بالثلاثة نحو قوله اي قول أبي دلامة ) :
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والافلاس بالرجل
فإنه اي الشاعر ( قابل الحسن والدين والغنى بالقبح والكفر والافلاس ) أي جعل الثلاثة الأولى مقابلة للثلاثة الأخيرة ( على الترتيب ) وذلك ظاهر . ( ومقابلة الأربعة بالأربعة نحو قوله تعالى
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
) هذه افعال أربعة
( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى )
وهذه أربعة أخرى فوقع كل واحد من هذه الأفعال الأربعة في مقابل واحد من تلك الأفعال الأربعة . ( ولما كان التقابل في الجميع ظاهرا الا مقابلة الاتقاء والاستغناء ) فان التقوى اما ان تفسر برعاية أوامر اللّه تعالى ونواهية والاعتناء بها خوفا منه تعالى أو محبة فيه أو تفسير بنفس خوف اللّه أو محبته الموجب كل منهما لتلك الرعاية واما الاستغناء فإن كان معناه عدم طلب المأل لكثرته فلا يقابل التقوى بذلك المعنى وان كان معناه عدم طلب الدنيا للقناعة فكذلك وان كان شيئا آخر فمعه خفاء ( بينه بقوله والمراد باستغنى انه زهد فيما عند اللّه ) من الثواب الأخروي فصار بتركه طلبه ( كأنه مستغن عنه اي عما عند اللّه تعالى ) اي لا يحتاج اليه لو كان له ميز وذلك ان العاقل لا يترك طلب شيء الا ان كان مستغنيا عنه فعبر بالاستغناء عن
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 17 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني