تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
اما الشاهد ( فالمعنى القريب للمحبوب الأصفر هو الانسان الذي له صفرة والبعيد هو الذهب وهو المراد هنا فيكون تورية ) . وقد علم من جميع ما ذكرنا ان جمع الألوان لا يقتضي ان يكون في كل لون تورية بل قد تجمع الألوان لقصد التورية بؤاحد منها كما هنا فان الحريري جمع بين الاغبرار والاخضرار والاصفزار والاسوداد والأبيضاض والزرقة والحمرة وقد بينا ان التورية في واحد منها والباقي كناية . ( ويلحق به اي بالطباق شيئان أحدهما الجمع بين معنيين يتعلق أحدهما بما يقابل الاخر نوع تعلق مثل السببية واللزوم ) وبعبارة أخرى أحدهما الجمع بين معنيين ليس أحدهما مقابلا للاخر لكن يتعلق أحدهما بمعنى يقابل المعنى الآخر وذلك التعلق اما لوجود السببية والمسببية بين المتعلق بالكسر والمتعلق بالفتح أو لوجود الملازمة بينهما واما نفس المعنيين فلا تقابل بينهما بل بين أحدهما ومتعلق الآخر نحو ) الرحمة والشدة في ( قوله تعالى
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
فان الرحمة وان لم تكن مقابلة للشدة ) فإنه لا تنافي بينهما لأنهما قد يجتمعان فان الرحمة قد تكون شديدة ( لكنها ) أي الرحمة ( مسببة عن اللين الذي هو ضد الشدة ) ومن المعلوم ان منافي السبب لا يجب أن يكون منافيا للمسبب كالبرودة والحرارة بالنسبة لتأثز الحاسة . والحاصل انه قد جمع في الآية بين الرحمة والشدة والرحمة لا تقابل الشدة وانما تقابل الرحمة الفظاظة والشدة انما يقابل اللين لكن الرحمة مسببة عن اللين المقابل للشدة وذلك لان اللين حالة قلبية في الانسان تقتضي الانعطاف على من يستحقه والانعطاف هو الرحمة فقد قوبل في الآية بين معنيين هما الرحمة والشدة
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 14 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني