تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أي على التشبيه ( وانما يدل عليه علمنا بأن أسدا لا يمكن حمله على زيد تحقيقا وانه انما يكون على تقدير أداة التشبيه سواء ذكر الفعل أو لم يذكر كما في قولنا زيد أسد ولو قيل إنه ) اي الفعل ( ينبيء عن حال التشبيه من القرب والبعد لكان أصوب ) . إلى هنا كان الكلام في وجه التشبيه ( و ) اما الكلام في الغرض منه فهو أن ( الغرض منه أي من التشبيه في الأغلب ) استعمالا ( يعود إلى المشبه وهو اي الغرض العائد إلى المشبه بيان إمكانه يعني بيان أن المشبه أمر ممكن الوجود وذلك في كل أمر غريب يمكن ان يخالف فيه ويدعى امتناعه ) من أجل غرابته ( كما في قوله اي قول أبي الطيب :
فأن تفق الأنام وأنت منهم * فأن المسك بعض دم الغزال
( فإنه أراد ان يقول إن الممدوح قد فاق الناس بحيث لم يبق بينه وبين الناس مشابهة بل صار أصلا برأسه وجنسا بنفسه وهذا في الظاهر كالممتنع لاستبعاد ان يتناهى بعض أحاد النوع ) الواحد ( في الفضائل الخاصة بذلك النوع ) الواحد ( إلى أن يصير كأنه ) أي ذلك البعض ( ليس منها ) اي الآحاد ( فأحتج ) أي فأستدل ( لهذه الدعوى وبين امكانها بأن شبه حاله بحال المسك الذي هو من ) جنس ( الدماء ثم إنه لا يعد من الدماء لما فيه من الأوصاف الشريفة التي لا توجد في الدم ) ومن هذا القبيل ما قيل الناس يتفاضلون تفاضل الدماء منها مسك يباع ومنها علق يضاع . ( فأن قلت اين التشبيه في هذا البيت قلت يدل البيت عليه ) أي على التشبيه ضمنا وإن لم يدل عليه صريحا لأن المعنى ان تفق الأنام مع أنك واحد منهم فلا استبعاد في ذلك لأن المسك بعض دم الغزال وقد فاقها حتى لا يعد منها فحالك شبيهة بحال الأسد وليسم هذا تشبيها ) ضمنيا مدلولا عليه
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 151 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني