وقال آخر
نهار مثل ابهام الحباري * وليل مثل ظل الرمح طولا
انتهى
( وكذا إذا قلت في وصفه بالقصر يوم كأقصر ما يتصور وكلمح البصر وكأنه ساعة ) فإنه لا تجد فيه من الأنس والتأثير في النفس ( ما تجده في قولهم إيامهم كأباهيم القطا وقول الشاعر .
ظللنا عند باب أبي نعيم * بيوم مثل سالفة الذباب
أبو نعيم بالتصغير كنية رجل والسالفة العنق والشاهد التشبيه بالمحسوس المألوف لتقرير حال المشبه في ذهن السامع ( وكذا إذا قلت فلان إذا هم بشيء لم يزل ذاك عن ذكره وقصر خواطره على امضاء عزمه فيه ولم يشغله عنه شيء فالسامع لا يصادف فيه من الأريحية ) أي سعة الخلق والنشاط ( ما يصادفه من انشاد قوله ) :
إذا هم القى بين عينيه عزمه * ونكب عن ذكر العواقب جانبا
( وهذه الأغراض الأربعة ) أي بيان الإمكان والحال والمقدار والتقرير ( تقتضي ) أي تستلزم أي توجب ( أن تكون وجه التشبيه في المشبه به أتم ) منه أي من وجه التشبيه في المشبه ( وهو ) اي المشبه به ( به ) أي بوجه التشبيه ( اشهر ) عند السامع وإن لم يكن اشهر في الواقع ( وأعرف ) اي إذا كان المشبه معروفا بوجه التشبيه يكون المشبه به أشد معرفة به منه وكذلك الأشهرية .
( ظاهر هذه العبارة ) المذكورة في المتن ( ان كلا ) أي كل واحد ( من الأربعة يقتضي ) جميع ( ذلك ) اي كل واحد من الأتمية والأشهرية والأعرفية ( وليس الامر كذلك لأن بيان امكانه ) الذي هو أحد هذه الاغراض الأربعة ( إنما يقتضي كون المشبه به بوجه الشبه اشهر ليصح قياس المشبه عليه )