( لكنه عبر عنه بمفرد يلي الكاف وهو المثل اعني الحال والقصة العجيبة الشان ) بخلاف ما لم يعبر عنه بالمفرد لفظا ولا اقتضى الحال تقديره بل استغنى عنه بما في ضمن مجموع اللفظ فلا يلي الكاف فيه المشبه به ( نحو قوله تعالى
وَاضْرِبْ
) أي بين (
لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ
خبر مبتدء محذوف اي هي كماء وهو استيناف بياني كأنه قيل بم أبينه فقيل هي
كَماءٍ ( أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً
) أي يابسا شديد اليبوسة (
تَذْرُوهُ الرِّياحُ
إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء ولا بمفرد آخر يتمحل ) أي يطلب محل ومكان ( لتقديره بل المراد تشبيه حالها في نضرتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء بحال النبات الحاصل من الماء يكون أخضر ناضرا ) أي جميلا حسنا ( شديد الخضرة ثم ييبس فتطيره الرياح كان لم يكن ) هذا تفسير لتذروه الرياح .
( فأن قلت فليعتبر هنا ) أي في هذه الآية ( أيضا مضاف محذوف اي كمثل ماء فيكون المشبه به يلي الكاف تقديرا كما في قوله تعالى
أَوْ كَصَيِّبٍ
قلت هذا تقدير لا حاجة اليه فلا ينبغي ان يعرج ) أي يرقى ( عليه ) حاصله انه لا ينبغي ان يرتكب التقدير لأن عدم التقدير أولى من التقدير ( بخلاف قوله
أَوْ كَصَيِّبٍ
فأن الضمائر في قوله تعالى
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
لابد لها من مرجع ) فلذلك نحتاج إلى التقدير .
( قال صاحب الكشاف لولا طلب هذه الضمائر مرجعا لكنت مشتغنيا عن تقدير كمثل ذوي صيب لأني أراعي ) في وجه التشبيه ( الكيفية ) والحالة ( المنتزعة ) من مجموع كل واحد من الطرفين ( سواء ولى حرف التشبيه مفرد يتأتى به التشبيه أم لا ) .
فالحاصل ان المشبه به إذا كان مركبا فأن عبر عنه بلفظ مفرد كلفظ