تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فقوله ( بل الجواب ) الصحيح عن أن قيل أي عن فما وجه الاحتياج إلى تقدير مثل ( انه لما انفتح باب الحذف والتقدير فتقدير مثل ذوي صيب أولى من الاقتصار على تقدير ذوي لأنه أدل على المقصود وأشد ملائمة للمعطوف عليه اعني قوله تعالى
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
فليتأمل فإن الفرق بين ما يحتاج إلى التقدير وما لا يحتاج دقيق . ( وقد ظهر بما ذكرنا ان من قال إن تقدير قوله
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ
كمثل ماء على حذف المضاف فالمشبه به لم يل الكاف لكونه محذوفا فقد سهى سهوا بينا ) لأن كون المشبه به محذوفا لا يقتضي ان لم يل الكاف وذلك لأن المقدر كالمذكور . ( وقد يذكر فعل ينبئ عنه اي عن التشبيه ) من غير ذكر أداة فيكون الفعل قائما مقامها والمراد فعل غير ما تقدم في صدر المبحث مما يدل وضعا على التشبيه من نحو تماثل وتشابه ( كما في علمت زيدا أسدا ) وانما يستعمل علمت ( ان قرب التشبيه ) أي ان أريد إفادة قرب المشبه للمشبه به وادعى كمال المشابهة ( وأريد انه ) أي زيدا ( مشابه للأسد مشابهة قوية لما في علمت من الدلالة على تحقق الشبه ويتقنه ) فيفيد المبالغة في التشبيه لتيقن الاتحاد وهذا يناسب الأمور الظاهرة البعيدة عن الخفاء . ( وكما في حسبت أو خلت زيدا أسدا ان بعد التشبيه ) اي أريد إفادة ضعفه و ( بعده ) ( أدنى تبعيد ) بأن تكون مشابهة المشبه للمشبه به ضعيفة لكون وجه التشبيه من الأمور الخفية عن الإدراك ( لما في الحسبان من الدلالة على الظن دون التحقيق ففيه اشعار بأن شبهه بالأسد ليس بحيث يتيقن انه هو هو بل يظن ذلك ويتخيل وفي كون هذا الفعل منبئا عن التشبيه نظر ) أي لا يتم قول الخطيب فعل ينبيء عنه ( للقطع بأنه لا دلالة للعلم والحسبان على ذلك )
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 150 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني