المثل فقد ولى المشبه به الكاف وان لم يعبر عنه بمفرد ولا اقتضى الحال تقديره أي لا يكون في الكلام شيء يحوجنا إلى التقدير بل استغنى عنه بما يفهم من مجموع الكلام فلا يكون المشبه به شيء يلي الكاف لا لفظا ولا تقديرا ( إلا ترى إلى قوله تعالى
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا
الآية كيف ولى الماء الكاف وليس الغرض تشبيه الدنيا بالماء والا بمفرد آخر يتمحل ) أي يطلب محل ومكان ( لتقديره ومما هو بين في هذا ) أي في أن ما يلي الكاف ليس بمشبه به ( قول لبيد ) .
وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع
فإنه ( لم يشبه الناس بالديار وانما شبه وجودهم في الدنيا وسرعة زوالهم وفنائهم بحلول أهل الديار فيها وسرعة نهوضهم عنها وتركها خالية هذا كلامه ) أي صاحب الكشاف .
( فإن قيل هب ) قد بينا في المكررات في بحث افعال القلوب ان هب بمعنى فعل الأمر من ظن يظن فالمعنى ظن ( ان طلب مرجع الضمير أحوجنا إلى تقدير ذوي فما وجه الاحتياج إلى تقدير مثل ) .
قول الشارح ( لا يقال ) جواب ان قيل لغير الشارح واما جواب الشارح فقوله بعيد هذا بل الجواب الخ وجه الاحتياج إلى تقدير مثل انما هو ( لأن المشبه به ليس ذوات ذوي الصيب بل حالهم وصفتهم ) فلا بد من تقدير مثل واما رد هذا الجواب فقوله ( لأنا نقول لا يلزم من عدم تقدير مثل والاقتصار على تقدير ذوي ان يكون المشبه به ذوات ذوي الصيب بل ) المشبه به ( مجموع القصة المذكورة ) اي مجموع
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ
الخ ( كما في قوله تعالى
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ
) إلى هنا كان الكلام في جواب ان قيل لغير الشارح ورده وأما جواب ان قيل من الشارح