( قلنا الفرق بينهما ) اي بين ما ذكر في البيت وبين الغرض في المثال ( ان الغرض في البيت ان يثبت ) الشاعر ( ابتداء مطمعا متصلا بانتهاء مؤيس وكون الشيء ابتداء لاخر امر زائد على الجمع بينهما ) فلا يتم الغرض الا باعتبار هذا الأمر الزائد اعني الاتصال والامتزاج مع الترتب ( وليس في قولنا زيد يصفو ويكدر أكثر من الجمع بين الصفتين من غير قصد إلى امتزاج إحديهما بالأخرى ) والترتب بينهما ( لأنك لو قلت هو يصفو ولم تتعرض لذكر الكدر وجدت تشبيهك له بالماء بحاله ) اي تاما غير متوقف على ذكر الكدر ( و ) وجدته ( على حقيقته ) اي وافيا بما هو الغرض من تشبيه بالماء اعني الصفا .
فتحصل من مجموع ما ذكرنا ان الفرق بين البيت والمثال ان الأول لا يجوز فيه حذف بعض ما اعتبره الشاعر والا اختل المعنى ولا تقديم بعض ما اعتبر على بعض بخلاف الثاني ( ونظير البيت قولنا زيد يكدر ثم يصفو ) عبارة الايضاح يصفو ثم نكدر ( لإفادة ثم الترتيب المقتضي ربط أحد الوصفين بالآخر كذا ذكره المصنف ) في الايضاح ( وقد نقله عن اسرار البلاغة ) وما ذكره التفتازاني ههنا ليس نص عبارة الايضاح فراجع ان شئت .
( ولا يخفى ان قولنا زيد يصفو ليس من التشبيه المصطلح ) وذلك لأنه كلام اخباري مضمونه الاخبار عن اتصاف زيد بالصفاء فليس بتشبيه اصطلاحي وان كان لب معناه تشبيه زيد بالماء في الصفاء ( بل هو من قبيل الاستعارة بالكناية ) حيث شبه زيد في زمان انبساطه بالماء الصافي وأثبت له بعض لوازمه على ) ما بين اجمال معنى الاستعارة بالكناية في أوائل الكتاب و ( ستعرف ) تفصيلها عن قريب ( انشاء اللّه تعالى ) فانتظر .
( ثم قال ) المصنف في الايضاح ( وقد ظهر بما ذكرنا ان التشبيهات المجتمعة
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٣٧