من الحمار فعل مخصوص هو الحمل وان يكون المحمول شيئا مخصوصا وهو الاسفار التي هي أوعية العلوم ) قال في المصباح الوعاء ما يوعى فيه الشيء اي يجمع أوعية واوعيته واستوعيته لغة في الاستيعاب وهو اخذ الشيء كله انتهى ( و ) روعي أيضا ( ان الحمار جاهل بما فيها ) اي في الاسفار ( وكذا في جانب المشبه ) اي صفة اليهود لأنه روعي فيها فعل مخصوص وهو الحمل المعنوي وكون المحمول العلم أو اوعيته وكونهم جاهلين اي غير منتفعين بالعلم .
والحاصل انه قد روعي في كل من الطرفين ثلاثة أمور وقد تحقق ان الطرفين إذا كان فيهما تركيب جاء وجه الشبه مركبا لأنه اعتبر فيه ما اعتبر فيهما فأخذ في حرمان الانتفاع الذي هو وجه الشبه الجهل المعتبر في الطرفين واخذ كون ما حرم الانتفاع به أبلغ نافع واخذ فيه تحمل التعب في الاستصحاب لكون الحمل الشيء الغير الخفيف والمراد بالتعب أعم من أن يكون محسوسا كما في تعب الحمار أو معقولا كما في العالم الغير العامل بعلمه فتدبر جيدا .
( واعلم أنه قد ينتزع وجه الشبه من متعدد فيقع الخطاء ) في الأنتزاع وذلك ( لوجوب انتزاعه من أكثر ) مما انتزع منه ( كما إذا انتزع وجه الشبه من الشطر الأول من قوله كما أبرقت قوما عطاشا ) قال في كتاب مختار الصحاح عطش ضدروي وبابه طرب فهو عطشان وقوم عطشى بوزن سكري وعطاشى بوزن حبالى وعطاش بالكسر انتهى ( غمامة ) ولا برق اطلاقات أربعة الأول ( يقال أبرق القوم إذا أصابهم برق ) فاهلكوا به .
( و ) الثاني يقال ( أبرق الرجل بسيفه إذا لمع به ولا يصح ههنا شيء من هذين الوجهين ) اي الاطلاقين ( و ) الثالث ( حكي أبرقت السماء إذا صارت ذات برق و ) الرابع ما ذكره الزمخشري ( في ) كتاب ( الأساس ) وهو
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٣٤