تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أبرقت لي فلانة إذا تحسنت لك ) اي تزينت ( وتعرضت فالمعنى ( المتاسب ( ههنا ) هو الاطلاق الرابع وهو من قولهم ( أبرقت الغمامة للقوم ) بلام الجر فان أبرق لا يتعدى الا باللام كما علم من الأساس ( اي تعرضت لهم ) ( فحذف ) في البيت ( الجار ) اي اللام للضرورة ( وأوصل الفعل ) إلى المفعول بنفسه وهذا يسمى في النحو بالمنصوب بنزع الخافض وبالحذف والايصال فتبصر . والشطر الثاني قوله ( فلما رأوها ) اي الغمامة ( اقشعت وتجلت اي تفرقت ) هذا تفسير للأول ( وانكشفت ) تفسير للثاني أو كلاهما لكليهما فيكونان مترادفين ( فانتزاع وجه التشبيه من مجرد قوله كما أبرقت قوما عطاشا غمامة خطاء لوجوب انتزاعه من الجميع اي جميع البيت ) اي الشطرين كليهما لا الشطر الأول فقط ( فان المراد التشبيه اي تشبيه الحالة المذكورة في الأبيات السابقة ) قال صاحب الشواهد لا اعلم قائله ولا ما قبله ولا رأيت من يعلم ذلك مع كمال التفحص وانا أقول الامر كذلك إذ كل من تعرض لشرح هذا البيت قد مر منه مر الكرام ولم يتعرض لذكر الأبيات السابقة في المقام . وكيف كان فالمراد التشبيه ( بظهور الغمامة لقوم عطاش ثم تفرقها وانكشافها ) ولا يتم هذا المراد من التشبيه الا ( باتصال ) الباء فيه كالباء في قولك كتبت بالقلم ونجزت بالقدوم ( اي بواسطة اتصال يعني باعتبار ان يكون وجه التشبيه والمقصود المشترك فيه اتصال ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس ) وبعبارة أخرى المراد من التشبيه في البيت ظهور الشيء لمن يحتاج اليه أشد الحاجة فيطمع في أنه وصل إلى ما احتاج اليه فبمجرد ظهوره ينعدم فييئس ( لان البيت مثل في أن يظهر للمضطر إلى الشيء الشديد الحاجة