وان كان سبب كل منهما قد يكون حسيا ( في تشبيه الانسان بالشمس .
( واعلم أنه الضمير للشأن قد ينتزع الشبه اي التماثل يقال بينهما شبه بالتحريك ) اي بتحريك الباء ( اي تشابه ) اسم مصدر للتفاعل ( وقد يكون ) الشبه بالتحريك ( بمعنى الشبه بالسكون ) اي بسكون الباء فليس المراد المعنى المصدري ( وعند التحقيق المراد ههنا ما به التشابه اعني وجه التشبيه ) فتحصل من ذلك ان وجه الشبه قد ينتزع ( من نفس التضاد لاشتراك الضدين فيه اي في التضاد فان كلا منهما ) اي المشبه والمشبه به ( مضاد للآخر ثم ينزل التضاد منزلة التناسب بواسطة تمليح اي اتيان بما فيه ملاحة وظرافة يقال ملح الشاعر إذا اتى بشيء مليح أو تهكم اي سخرية واستهزاء فيقال للجبان ما أشبهه بالأسد وللبخيل هو حاتم ) .
واعلم أن هذين المثالين ( كل منهما يحتمل ان يكون مثالا للتمليح أو التهكم وانما يفرق بينهما بحسب المقام فإن كان الغرض مجرد الملاحة والظرافة من غير قصد إلى استهزاء وسخرية فتمليح والا فتهكم ) اي سخرية واستهزاء .
( وما وقع في شرح المفتاح من أن التلميح ) بتقديم الميم على اللام ( هو ان يشار في فحوى الكلام إلى قصة أو مثل أو شعر نادر وان قولنا هو حاتم مثال للتمليح لا للتهكم فهو ) اي ما وقع في شرح المفتاح ( غلط لان ذلك انما هو التلميح بتقديم اللام على الميم كما سيجيء في علم البديع ) ان شاء اللّه تعالى .
( و ) أيضا ( ليس في قولنا هو حاتم إشارة إلى شيء من قصة حاتم ) ولا مثل ولا شعر نادر فكيف يحكم بأنه مثال لما أشير في فحواه إلى قصة أو مثل أو شعر نادر ( ثم قال الامام المرزوقي في قول ) الشاعر ( الحماسي ) .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٣٩