تركت الناقة وفصيلها لرضعتها الا ترى ان ليس لك ان تقول لو تركت الناقة ولو تركت فصيلها فتجعل الكلام جملتين ) فكذلك ليس لك ان تجعل وأسيافنا كلاما مستقلا فتقول كان مثال النقع فوق رؤوسنا ليل وكان أسيافنا كواكبه بل يجب ان تجعل الأسياف في حكم صلة اي قيد للمصدر .
( ومما ينبه على ذلك ) اي على أن أسيافنا في حكم الصلة للمصدر ( ان قوله تهاوى كواكبه جملة وقعت صفة ليل فالكواكب مذكورة على سبيل التبع لليل ) فتكون غير مستقلة في التشبيه باعتبار قواعد النحو أيضا ( ولو كانت ) الكواكب مستبدة بشأنها ) اي مستقلة في التشبيه ( لقال ) كأن مثار النقع وأسيافنا ( ليل ) بدون التقييد بالصفة ( وكواكب ) بدون الإضافة إلى ضمير الليل ( فهو ) اي الشاعر ( لم يقتصر على أن أراك ) في هذا التشبيه ( لمعان السيوف ) فقط ( في أثناء العجاجة كالكواكب ) فقط ( في الليل بل عبر عن هيئة السيوف وقد سلت ) بضم السين وتشديد اللام اي أخرجت ( من اغمادها وهي تعلو ) اي ترتفع ( وترسب ) اي تصير إلى أسفل ( وتجيء ) من العلو ( وتذهب ) إلى العلو ( وهذه الزيادة ) المذكورة في قوله وقد سلت الخ ( زادت التشبيه تفضيلا ) وحسنا ( لأنها ) اي الزيادة لا تقع ) اي لا تحصل ( في النفس ) اي في نفس من يريد ان يتصور التشبيه المقصود من البيت ( الا بالنظر لأكثر من جهة واحدة ) اي جهات مختلفة كما يصرح بذلك بعيد هذا .
( وذلك ان للسيوف في حال احتدام الحرب ) اي اشتدادها ( واختلاف الأيدي فيها ) اي في الحرب ( للضرب اضطرابا شديدا وحركات بسرعة ) في العلو والنزول ( ثم إن لتلك الحركات ) اي حركات السيوف ( جهات مختلفة وأحوالا تنقسم بين الاعوجاج ) اي بالذهاب يمنة ويسرة ( والاستقامة )
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٢٦