ان الحقيقي بقسميه محصل للصورة واللفظي لا يحصل إلا تعيين مدلول اللفظ فيكون مرجعه إلى التصديق بان هذا اللفظ بإزاء هذا المعنى فلذلك كان قابلا للنفي فيحتاج إلى النقل من أصحاب اللغة والاصطلاح وقد تقدم أيضا ان الفرق بين التعريف بحسب الحقيقة والتعريف بحسب الاسم ان الأول محصل للصورة التي علم وجوده في الخارج اما بالكنه أو بالوجه والثاني محصل صورة ما لم يعلم وجوده في الخارج فتدبر جيدا .
( واما المعدومات فلما لم يكن لها إلا المفهومات لم يكن لها حدود إلا بحسب الاسم لان الحد بحسب الذات لا يكون إلا بعد ان يعرف ان الذات موجودة ) وبعبارة أخرى لان الحد بحسب الذات موقوف على العلم بوجود الذات وقوله ( حتى ) تعليل لقوله لان الحد بحسب الذات ( ان ما يوضع في أول التعاليم ) قيل هو جمع التعليم والمراد به التراجم كالفصل والأبواب مثلا يقال التعليم الأول في المبتدأ والتعليم الثاني في الفاعل وقيل المراد منه الرياضيات باقسامها الأربعة اعني الهيئة والهندسة والحساب والموسيقى وانما سميت هذه العلوم الأربعة بالتعاليم لان الحكماء كانوا يعلمونها صبيانهم أو لا والمعنى الأول أقرب بسياق الكلام وأشمل ، واما قوله ( من حدود الأشياء ) فهو بيان لما يوضع في أول التعاليم كان يقال المبتدأ اسم مجرد عن العوامل اللفظية غير المزيدة مثلا يعني الأشياء ( التي يبرهن على وجودها في أثناء العلم ) وهو الأقرب .
واما قوله ( انما هي حدود بحسب شرح الاسم ) فهو خبر ان ما يوضع ( ثم لما أثبت وجودها ) اي الأشياء ( صار تلك الحدود )
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٤٢