قال في الكشاف فان قلت ما معنى قوله
بِأَفْواهِكُمْ
والقول لا يكون الا بالفم قلت معناه ان الشئ المعلوم يكون علمه في القلب فيترجم عنه اللسان وهذا الافك ( اى الافك الذي نسبه المنافقون إلى أم المؤمنين عائشة وهو مذكور في التفاسير ) ليس الا قولا يجري على ألسنتكم ويدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به في القلب كقوله تعالى
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
انتهى وقال المحشى هناك انه يحتمل ان يكون المراد المبالغة أو تعريضا بأنه ربما يتمشدق ويقضى تمشدق جازم عالم وهذا أشد واقطع وهو السر الذي انباء عنه قوله تعالى
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
انتهى .
( ومنها ) اي ومن التي الأمثلة أوردها المصنف في هذا المقام من الايضاح ( قوله تعالى
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
بعد قوله
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
في الحج وسبعة
إِذا رَجَعْتُمْ
لإزالة توهم الإباحة فان الواو ) كما بين ابن هشام في حرف الواو ( تجيىء للإباحة في نحو جالس الحسن وابن سيرين الا انه لو جالسهما جميعا أو واحدا منهما كان ممتثلا وفيه نظر لأنه حينئذ ) اى حين إذا كان لإزالة توهم الإباحة ( يكون من باب التكميل اعني الاتيان بما يدفع خلاف المقصود ) فليس هذا الاطناب بغير ذلك المذكور فيما سبق كما توهمه المصنف في الايضاح ( ومنها قوله تعالى
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
فإنه لو اختصر ) ولم يطنب لترك قوله
يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
) إذ لا حاجة اليه فيما هو المقصود من الآية ( لان مساق الآية لتكذيب المنافقين في دعوى الاخلاص في الشهادة ) وفي دعوى كونها من صميم القلب على ما بين في أول الكتاب