كان تطويلا فلما كان التطويل ظاهرا في التكرار عند عدم النكتة قيده بها وهذا بخلاف الايضاح وذكر الخاص بعد العام فلا يكون كل منهما تطويلا أصلا لأنه لا بد فيهما من النكتة ولذا لم يقيدهما بها والنكتة ( كتاكيد الانذار ) اى التخويف ( في ) التكرار في قوله تعالى
( كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
فقوله كلا ردع ) اى زجر ( وتنبيه على أنه لا ينبغي للناظر لنفسه ) والمتفكر في امره وشانه ( ان يكون الدنيا جميع همه وان لا يهتم بدينه ) وقوله
( سَوْفَ تَعْلَمُونَ
الخطاء فيما أنتم عليه ) من التكاثر في الأموال والهائه إياكم عن عبادة اللّه
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
اي إلى أن تموتوا ( إذا عاينتم ما قدامكم من هول لقاء اللّه تعالى ( وفي تكريره ) اي في تكرير الكلام ( تأكيد للردع والانذار ) .
( و ) ان قلت كيف يكون في هذا الكلام تكرار مع أن حرف العطف يستدعي كون المراد بالمعطوف غير المعطوف عليه وذلك لوجوب التغاير بين المتعاطفين والتكرار يستدعي الاتحاد بينهما .
قلت ( في الاتيان بلفظة ثم دلالة على أن الانذار الثاني أبلغ من الأول وأشد ) فحصل التغاير ( كما تقول للمنصوح أقول لك لا تفعل ) فتتقوى قريحتك على النهى بابلع من الأول فتقول له ( ثم أقول لك لا تفعل وذلك لان أصل ) كلمة ( ثم ) كما تقدم في الباب الثاني ( الدلالة على تراخي الزمان ) وبعده ( لكنه قد يجيىء مجازا كما تقدم في الباب السابع ( لمجرد التدرج في درج الارتقاء اى الانتقال من درجة إلى درجة أخرى في درجات الارتفاء والصعود المعنوي حاصله الانتقال من الا دون إلى الاعلى معنى أو العكس من غير اعتبار التراخي