أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
فقوله
فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ
تكرير لقوله
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ
لبعده عن المفعول الثاني اى عن بمفازة من العذاب لأنه المفعول الثاني لتحسبن
وقد يكون التكرير لتعدد المتعلق كما في قوله تعالى
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
لأنه تعالى ذكر نعمة بعد نعمة وعقب كل نعمة بهذا القول ومعلوم ان الغرض من ذكره عقيب نعمة غير الغرض من ذكره عقيب نعمة أخرى .
فان قلت قد عقب بهذا القول ما ليس بنعمة كما في قوله تعالى
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
وقوله تعالى
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ
ان .
قلنا العذاب وجهنم وان لم يكونا من آلاء اللّه تعالى فان ذكرهما ووصفهما على طريق الزجر عن المعاصي والترغيب في الطاعات من آلائه تعالى ومن ذلك يعلم الحكمة في كونه زائدا على ثلاثة فإنه لو كان عائدا لشيىء واحد لما زاد على ثلاثة لان التأكيد لا يبلغ بأكثر من ثلاثة ومن هذا القبيل قوله تعالى
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ *
لأنه تعالى ذكر قصصا مختلفة واتبع كل قصة بهذا القول فصار كأنه قال عقيب كل قصة
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . *
فان قلت إذا كان المراد بكل ما قبله فليس ذلك باطناب بل هي ألفاظ كل أريد به غير ما أريد بالاخر .
قلنا العبرة بعموم اللفظ فكل واحد أريد به ما أريد بالاخر ولكن كرر ليكون نصا فيما قبله وظاهرا في غيره .
فان قلت يلزم حينئذ التأكيد وقد قلت إنه لا يبلغ بأكثر من ثلاثة