على شيىء واحد في زمان واحد من جهة واحدة وهذا محال ) لا يقع لما فيه من اجتماع الضدين المودي إلى اجتماع النقيضين وهو باطل بالبداهة وانما في الكلام ايهامه لا ايقاعه حقيقة وانما كان ايهاما لان الجهة ليست واحدة لان الايجاز من جهة حذف المبتدء والاطناب من جهة ذكر الخبر بعد ذكر ما يعمه فتعدت الجهة .
( ومنه اي ومن الايضاح بعد الابهام التوشيع ) ويأتي معناه اللغوي بعيد ذلك ( و ) معناه الاصطلاحي ( هو ان يوتي في عجز الكلام ) اي في اخره ( بمثنى ) أو جمع ( مفسر ) ذلك المثنى ( باسمين ) أو ذلك الجمع بأسماء ( ثانيهما ) اى ثاني الاسمين في المثنى والزائد على الأول في الجمع ( معطوف على الأول ) اما مثال التوشيع في المثنى فهو ( نحو قوله ( ص ) يشيب ابن ادم ويشب فيه خصلتان الحرص وطول الامل ) فقوله ( ص ) الحرص وطول الامل بيان المثنى الذي هو الخلصتان ( لكنه ابهم أولا ثم أوضح لما سبق ) من حصول علمين فأكثر والتمكن في النفس وكمال لذة العلم ويشب بكسر الشين وتشديد الباء بمعنى ينمو يقال شب الغلام يشب بالكسر إذا نما فلو أريد الاختصار لقيل ويشب فيه الحرص وطول الامل وانما لم يقل قوله ( ص ) لان الحديث كما قيل منقول بالمعنى فتأمل .
واما مثال الجمع فكقولنا في فلان ثلاث خصال رفيعة الكرم والشجاعة والحلم ولو أريد الاختصار لقلنا في فلان الكرم والشجاعة والحلم وليعلم انه ينبغي ان يقال في عجز الكلام أو في أوله أو في وسطه لان تخصيص التوشيع بالعجز اصطلاح لم يظهر له وجه لان
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣١٥