قيل لهم ذلك فعلوا شيئا لا يحيط به الوصف واما لقصد ان تذهب نفس السامع كل مذهب ممكن ( أو للدلالة عطف على قوله لمجرد الاختصار يعني يكون حذف جواب الشرط للدلالة على أنه اي جواب الشرط شيىء لا يحيط به الوصف أو لتذهب نفس السامع ) في تقديره ( كل مذهب ممكن و ) حينئذ ( لا يتصور ) السامع شيئا ( مطلوبا أو مكروها ) يقدره ( الا وهو يجوز ان يكون الامر أعظم منه بخلاف ما إذا ذكر ) الجواب فإنه يتعين وربما سهل امره عنده ) وقد تقدم نظير ذكر في أوائل الكتاب فتذكر .
( الا ترى ان المولى إذا قال لعبده واللّه لئن قمت إليك وسكت تزاحمت عليه ) اى على العبد ( من الظنون المعترضة للوعيد ) والتخويف ( ما لا يتزاحم لو نص ) وصرح بالجزاء من مؤاخذته على ضرب من العذاب ) فبالحذف يحصل الغرض والمطلوب اعني كمال التخويف ان كان الغرض ذلك أو الوعد والترغيب ان كان الغرض ذلك .
( وكذلك إذا قال الشيخ المتبحح ) اي الذي في صوته بحة وهي كيفية للصوت مشعرة بكثرة السن وعدم القوة ( إذا رأيتني شابا وسكت جالت الافكار له مما لم تجل به لواتى بالجواب ) .
واستشكل فيه أيضا بأنه قد تقدم من الشارح آنفا في قول الشاعر فإنك كالليل الذي هو مدركي الخ ما محصله ان حذف الجواب في مثله لرعاية أمر لفظي من غير أن يفتقر اليه في تأدية المراد حتى لو صرح به كان أطنابا بل تطويلا فلا يكون من ايجاز الحذف في شيء وهنا قد حكم هو وفاقا للمصنف ان الآية المذكورة من إيجاز الحذف والحاصل انه جعل حذف الجواب هنا من إيجاز الحذف وفيما مر آنفا حكم
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٩٨