الثاني أدائه بأكثر من العبارة اللائقة بالمقام بحسب مقتضى الظاهر ( لكنه ) اى الخطيب ( ترك ) ذلك اي لم يقل انه يمكن اعتبار هذين المعنيين في الاطناب أيضا ( لانسباق الذهن اليه ) اي إلى امكان ذلك الاعتبار ( مما ذكر في الايجاز ) وذلك بالمقايسة والمقابلة فتأمل جيدا
والنسبة بين الاطنابين أيضا من وجه لتصادقهما فيما زاد في قوله تعالى حكاية عن ذكريا ( ع )
رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
بان يقال وهن عظم اليد والرجل وضعفت قوة الباصرة وحدة الاذن وسائر القوى بحيث لا أقدر على شيىء مما يستلزمه حفظ نظام الأمة وصدق الأول بدون الثاني في قولنا يا ربي قد شخت بزيادة حرف النداء وياء المتكلم وحرف التحقيق وصدق الثاني بدون الأول في قوله قوله إذا لم يزد عليه شيىء .
( وكذا بين الايجاز بالمعنى الثاني وبين الاطناب ) بالمعنى الثاني عموم من وجه لتصادقهما في غزال فاصطادوا بحذف المبتداء فان متعارف الأوساط هذا غزال فاصطادوا بذكر المبتدء ومقتضى المقام غزال فقط لضيق المقام ووجود الايجاز بالمعنى الأول دون الاطناب في قولنا قد شخت وبالعكس في قولنا هذا نعم .
( وقد توهم من كلام السكاكي ان الفرق بين الايجاز والاختصار هو ان الايجاز ما يكون بالنسبة إلى المتعارف والاختصار ما يكون بالنسبة إلى مقتضى المقام وهو وهم لان السكاكي قد صرح باطلاق الاختصار على كونه أقل من المتعارف أيضا ) كما صرح باطلاقه على كونه أقل من مقتضى المقام كالايجاز فلا فرق عنده بينهما معنى والاختلاف لفظا تفنن منه ( نعم لو قيل الايجاز أخص باصطلاحه لأنه لم يطلق على