تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
يوصف الكلام بالاختصار لكونه أقل من عبارة المتعارف وقد يوصف به لكونه أقل من العبارة اللائقة بالمقام بحسب مقتضى الظاهر كقوله تعالى
رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
فإنه اطناب بالنسبة إلى المتاعارف وهو قولنا يا رب قد شخت لكنه ايجاز بالنسبة إلى ما يقتضيه المقام لأنه مقام بيان انقراض الشباب والمام المشيب ) وهو أشد شيىء يشتكي منه لمن يدفع عوارضه الاسقبالية ويجدد الفوائت الماضية ( فينبغي ان يبسط فيه الكلام غاية البسط ويبلغ في ذلك كل مبلغ ممكن فعلم أن للايجاز مغيين أحدهما كون الكلام أقل من عبارة المتعارف والثاني كونه أقل مما هو مقتضى ظاهر المقام ) اي بحسب ظاهر المقام لا بحسب باطنه لان باطن المقام يقتضى الاقتصار على ما ذكر لان المتكلم عدل عما يقتضيه الظاهر لغرض كالتنبيه على قصور العبارة أو لأجل الانتقال إلى المقصود بلفظ موجز فإنه كما قال السيوطي سبب لسرعة الفهم ولو كان أقل مما يقتضيه المقام ظاهرا وباطنا لم يكن بليغا لعدم مطابقته لمقتضى المقام ظاهرا وباطنا والبليغ ما كان مطابقا لاحديهما ( فبينهما عموم من وجه لتصادقهما فيما هو أقل من عبارة المتعارف ومقتضى الحال جميعا كما إذا قيل رب قد شخت بحذف حرف النداء وياء الإضافة ) فهذا الكلام أقل من عبارة المتعارف اعني يا رب قد شخت كما أنه أقل من مقتضى المقام لاقتضائه ابسط من ذلك حسبما بيناه من كونه مقام التشكى من المام المشيب وانقراض الشباب فيناسبه تطويل الكلام . ( وصدق الأول ) اى كون الكلام أقل من عبارة المتعارف ( بدون الثاني ) اى كونه أقل من مقتضى المقام ( كما في قوله ) لا يبعد اللّه