لا يمكن ان يقال على التعيين والتحقيق ان الانيان بهذا المقدار من الكلام ايجاز وبذلك المقدار منه اطناب اذرب كلام موجز بالنسبة إلى كلام يكون هو بعينه مطنبا بالنسبة إلى كلام اخر ) مثلا زيد المنطلق موجز بالنسبة إلى زيد هو المنطلق ومطنب بالنسبة إلى زيد منطلق ( وكذا المطنب ) اي رب كلام مطنب بالنسبة إلى كلام يكون هو بعينه موجزا بالنسبة إلى كلام اخر مثلا زيد المنطلق مطنب بالنسبة إلى زيد منطلق وموجز بالنسبة إلى زيد هو المنطلق وإذا كان الامر كذلك ( فكيف يمكن ان يقال على التحقيق والتحديد ان هذا ايجاز وهذا اطناب ) إذ يمكن ان يكون المشار اليه في كل واحد من الوجهين موجزا بالنسبة إلى كلام ومطنبا بالنسبة إلى كلام اخر .
( والبناء على امر عرفى اي و ) لا يتيسر الكلام والبحث عنهما ( الا بالبناء على امر يعرفه أهل العرف وهو ) اى الامر العرفي ( متعارف الأوساط ) وهم ( الذين ليس لهم فصاحة وبلاغة ولاعى ) بالعين المهملة اى ولا ( فهاهة ) وهي العجز في الكلام ( اى كلامهم في مجرى عرفهم في تأدية المعاني ) التي يقصدونها ( عند المعاملات والمحاورات ) اي المخاطبات ( وهو اى هذا الكلام ) المتعارف بين الأوساط ( لا يحمد من الأوساط في باب البلاغة ) اى لا يعدون من البلغاء ( لعدم رعاية مقتضيات الأحوال ) اى لأنهم لا يراعون مقتضيات الأحوال والمزايا وان كان في كلامهم ألفا من مقتضيات الأحوال والمزايا بل وجودها في كلامهم رمية من غير رام ومن حيث لا يشعر ولكنه يحمد من البلغاء لأنهم يراعونها من حيث إنهم أهلها ( ولا يذم أيضا منهم ) اى من الأوساط ( لان غرضهم تأدية أصل المعنى بدلالات وضعية وألفاظ ) اما بالرفع
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٧٣