إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وقوله تعالى
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ )
ونحو قوله تعالى
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ *
ففزع فاتى بضيعة المضي إشارة إلى أن الفزع المترتب على النفخ كأنه قد وقع حتى عبر عنه بلفظ الماضي وقد تقدم ذلك في الباب الثاني في بحث اخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر فراجع فان هناك بحثا ( أو يراد في إحديهما الاطلاق ) اي عدم التقييد بالشرط ( و ) يراد في الأخرى التقييد بالشرط مثل أكرمت زيدا وان جئتني أكرمك أيضا ومنه قوله تعالى
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ) .
فجملة قضى الامر عطف على جملة قالوا وهي اى قضى الامر مقيدة بالشرط اعني لو أنزلنا لان الشرط قيد للجزاء وقد تقدم بيان ذلك في الباب الثالث مفصلا وانما قلنا إن قضى عطف على قالوا لا على المقول اعني لولا انزل عليه ملك لأنها ليست من مقولهم بل مقول اللّه تعالى وحاصل معنى الآية واللّه العالم هلا انزل عليه ملك فنعرف انه مرسل من اللّه فنومن به وننجو ولكن قضى الامر بهلاكهم وعدم ايمانهم لو أنزلنا ملكا والجامع بين الجملتين ان الأولى تضمنت على ما يقولون إن نزول الملك يكون على تقدير وجوده سبب نجاتهم وايمانهم وتضمنت الثانية ان نزوله سبب هلاكهم وعدم ايمانهم والغرض في الجملتين واحد وهو بيان ما يكون نزول الملك سببا له وقد تقدم بعض الكلام في الآية في الباب الثالث قبيل بحث لو فراجع ان شئت .
( تذنيب ) وهو في الأصل اى اللغة كما سيصرح جعل الشيء ذنابة والذنابة بضم الذال المعجمة وكسرها مؤخر الشيء ومنه الذنب وهو ذيل الحيوان ( شبه تعقيب باب الفصل والوصل بالبحث