فتحصل من مجموع الحاشيتين ان المقام نظير باب تعارض الأحوال الذي يذكره الاصيوليون وقد ذكره القمي في أوائل القوانين فتأمل جيدا فإنه دقيق وبالتأمل حقيق .
( ومما يحتمل الامرين ) اي حذف المسند والمسند اليه ( قوله تعالى
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ
اى لا تقولوا لنا أو في الوجود آلهة ثلاثة ) برفع الاسمين بناء على كون الثاني صفة للأول ( أو ثلاثة آلهة ) برفع الأول ونصب الثاني على التمييز ( فحذف الخبر ) يعنى لنا اوفي الوجود ( ثم الموصوف ) يعني آلهة هذا على التقدير الأول اعني رفع الاسمين ( أو المميز ) يعني آلهة هذا على التقدير الثاني اعني نصب آلهة على التمييز هذا كله بناء على حذف المسند .
واما التقدير بناء على حذف المسند اليه فهو ما بينه بقوله ( أو لا تقولوا اللّه والمسيح وأمه ثلاثة ) اي في رتبة واحدة ( اى مستوون في استحقاق العبادة والرتبة ) وهذا المعنى للثلثة ( كما إذا أريد الحاق اثنين بواحد في صفة ) من الصفات ( ورتبة ) من الرتب مثلا إذا أريد الحاق بكر وخالد بزيد في العلم والرياسة ( قيل ) حينئذ ( هم ) اي بكر وخالد وزيد مثلا ( ثلاثة ) اي مستوون في العلم والرياسة لا فرق بينهم فيما ( فحذف ) المسند اليه اعني ( المبتدء ) يعنى اللّه وما عطف عليه .
( قال صاحب المفتاح ) في أول الفن الثالث ما حاصله ( وقد يكون حذف المسند بناء على أن ذكره يخرج ) بعض اجزاء ( الكلام إلى ما ) اي إلى صنف ( ليس ) ذلك الصنف ( بمراد كقولك أزيد عندك أم عمرو ) فلفظة أم في هذا الكلام متصلة بشهادة وقوع المفرد