على خصوص الخبر ( لا يجوز الحذف أصلا ) فكيف يدعى في المقام انه يحتمل امرين أحدهما حذف المسند وهو خصوص أجمل فلا وجه للدعوى المذكورة ( والقرنية ) على حذف خصوص الخبر اعني أجمل ( ههنا ) اي في الآية ( هي ) اي القرنية ( انه ) اي الشان ( إذا أصاب الانسان مكروه فكثيرا ما يقول الصبر خير ) وهو عبارة أخرى عن فصبر جميل أجمل وشاع هذا لنحو من الكلام عند إصابة الانسان مكروه ( حتى صار هذا لمقام ) اي مقام إصابة الانسان مكروه ( مما يفهم منه ) اي من هذا المقام المذكور ( هذا المعنى ) اى اجملية الصبر الجميل وخيريته ( بسهولة ) فلا يحتاج إلى ذكرا لخبر اعني أجمل أو خير للعلم به كما قال في الألفية .
وحذف ما يعلم جائز كما * تقول زيد بعد من عند كما
( و ) الخامس انه ( يرجح حذف المبتدء أيضا بقراءة من قرء فصبرا جميلا بالنصب فان معناه ) كما أشرنا اليه انفا ( اصبر صبرا جميلا ) وقد قلنا إن التوافق بين التركيبين من الأمور المطلوبة عندهم ( و ) السادس ( بان الأصل في المبتدء التعريف فحمل الكلام على وجه يكون المبتدء معرفة أولى ) وذلك الوجه ههنا حذف المسند اليه ( وان كانت النكرة ) يعنى فصبر مما يسوغ الابتداء به لأنها ( موصوفة ) لكن القول بكونها خبرا والمبتدء محذوفا أولى لما ذكر .
( و ) السابع ( بان المفهوم من قولنا صبر جميل أجمل انه أجمل من صبر غير جميل وليس المعنى على هذا بل ) المعنى على ( انه ) اى صبر جميل ( أجمل من الجزع ) وهو ضرب الحدود وشق الجيوب ورفع الصوت واظهار الكآبة وتغيير العادة في الملبس والمطعم .