والشاهد في (
أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
فيمن قرء ) همزة ( ان بالكسر ) ليكون شرطية وأما في قراءة من قرء بالفتح فهو في محل المفعول له والمعنى لان كنتم قوما مسرفين اى مستهزئين بآيات اللّه وكتابه وانما قلنا إن الشاهد فيه ( فان الشرط وهو كونهم مسرفين ) قال في المفردات السرف تجاوز الحد في كل فعل يفعله الانسان وان كان ذلك في الانفاق اشهر انتهى وقال في المجمع السرف الجهل وقال في المصباح اسرف اسرافا جاز القصد والسرف بفتحتين اسم منه وسرف سرفا من باب تعب جهل أو غفل فهو سرف وطلبتهم فسرفتهم بمعنى أخطأت أو جهلت انتهى فقوله ( اى مشركين ) ليس تفسيرا للشيء اى المسرفين بالمعنى المطابقي له بل بالمعنى الالتزامي اى الكنائي بالنسبة إلى أحد هذه المعاني التي نقلناه عن أهل اللغة فهو نظير ما قاله محشى التهذيب عند قول المصنف سواء الطريق فراجع ان شئت .
والمسرفين بأي معنى كان ( امر مقطوع به ) فليس موضعا لان ( لكن جيء بلفظ ان لقصد التوبيخ ) اى توبيخ المتكلم المخاطبين ( على الاسراف وتصوير ) المتكلم للمخاطبين اى تفهيمهم ( ان الاسراف من العاقل في هذا المقام ) اى مقام تجاوزهم عن الايمان الذي هو انفع الأشياء لهم في العاجل والاجل إلى الاسراف والكفر الذي هو أضر الأشياء بهم كذلك ( يجب ان لا يكون الا على مجرد الفرض والتقدير كما يفرض يقدر المحالات لاشتمال المقام على الآيات ) كقوله تعالى
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ *
و
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
والآيات الأخر ) الدالة على أن الاسراف مما لا ينبغي ان يصدر عن العاقل أصلا ) لان العاقل لا يقدم على ما فيه ضرر ما فضلا عما