ومما يجري هذا المجرى قوله تعالى
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
وقوله
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ »
فالقلب والفؤاد سواء في الدلالة وان كانا مختلفين في الوزن ، ولم يستعمل في القرآن أحدهما في موضع الآخر . وعلى هذا ورد قول الأعرج من ابيات الحماسة :
نحن بنو الموت إذ الموت نزل * لا عار بالموت إذا حم الأجل
الموت أحلى عندنا من العسل
وقال أبو الطيب المتنبي :
اما بي مشت خفت كل سابح * رجال كأن الموت في فمها شهد
فهاتان لفظتان هما العسل والشهد ، وكلاهما حسن مستعمل لا يشك في حسنه واستعماله ، وقد وردت لفظة العسل في القرآن دون لفظة الشهد ، لأنها أحسن منها ، ومع هذا فان لفظة الشهد وردت في بيت أبي الطيب فجاءت أحسن من لفظة العسل في بيت الأعرج .
وكثير ما نجد أمثال ذلك في أقوال الشعراء المفلقين وغيرهم ، ومن بلغاء الكتاب ومصقعى الخطباء ، وتحته دقائق ورموز إذا علمت وقيس عليها أشباهها ونظائرها كان صاحب الكلام في النظم والنثر قد انتهى إلى الغاية القصوى في اختيار الألفاظ ووضعها في مواضعها اللائقة بها - انتهى .
ومما هو شاهد صدق وخير دليل على المدعى ما في وسيلة الوسائل في شرح الرسائل نقلا عن كنز الفوائد للكراجكي : ان قوما اتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا له : ألست رسول اللّه تعالى ؟ قال لهم : بلى قالوا له : وهذا القرآن الذي اتيت به كلام اللّه تعالى ؟ قال : نعم .