تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
كل لؤلؤة منه بأختها المشاكلة لها . الثالث - الغرض المقصود من ذلك الكلام على اختلاف أنواعه ، وحكم ذلك حكم الموضع الذي يوضع فيه العقد المنظوم : بتارة يجعل إكليلا علي الرأس ، وتارة يجعل قلادة في العنق ، وتارة يجعل شنفا في الاذن . ولكل موضع من هذه المواضع هيئة من الحسن تخصه : فهذه ثلاثة أشياء لا بد للخطيب والشاعر من العناية بها ، وهي الأصل المعتمد عليه في تأليف الكلام من النظم والنثر ، فالأول والثاني من هذه الثلاثة المذكورة هما المراد بالفصاحة ، والثلاثة بجملتها هي المراد بالبلاغة ، وهذا الموضع يضل في سلوط طريقه العلماء بصناعة صوغ الكلام من النظم والنثر فكيف الجهال الذين لم تنفحهم رائحة ، ومن الذي يؤتيه اللّه فطرة ناصعة يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسه نار حتى ينظر إلى اسرار ما يستعمله من الألفاظ فيضعها في مواصعها . ومن عجيب ذلك انك ترى لفظتين تدلان على معنى واحد وكلاهما حسن في الاستعمال وهما على وزن واحد وعدة واحدة ، الا انه لا يحسن استعمال هذه في كل موضع تستعمل فيه هذه ، بل يفرق بينهما في مواضع السبك ، وهذا لا يدركه الا من دق فهمه وجل نظره . فمن ذلك قوله تعالى
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ »
وقوله تعالى
« رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً »
فاستعمل الجوف في الأول والبطن في الثاني ولم يستعمل الجوف في موضع البطن ولا البطن في موضع الجوف ، واللفظتان سواء في الدلالة ، وهما ثلاثيتان في عدد واحد ووزنهما واحد أيضا . فانظر إلى سبك الألفاظ كيف تفعل