القبح ، بل وهذه اللفظة منكرة في بيت آخر قبيحة ) .
هذا يشبه ما قاله في دلائل الاعجاز : ومن سر هذا الباب انك ترى اللفظة المستعارة قد استعيرت في عدة مواضع ، ثم ترى لها في بعض ذلك ملاحة لا تجدها في الباقي ، مثال ذلك انك تنظر إلى لفظة « الجسر » في قول أبى تمام :
لا يطمع المرء ان يجتاب لجته * بالقول ما لم يكن جسرا له العمل
وقوله :
بصرت بالراحة العظمى فلم ترها * تنال الا على جسر من التعب
فترى لها في الثاني حسنا لا تراه في الأول ، ثم تنظر في قول الرّقيّ :
قولي نعم ونعم ان قلت واجبة * قالت عسي وعسى جسر إلى نعم
فترى لها لطفا وخلابة وحسنا ليس الفضل فيه بقليل - انتهى .
قال في المثل السائر : ومما يشهد لذلك ويؤيد انك ترى اللفظة تروقك في كلام ثم تراها في كلام آخر فتكرهها ، فهذا ينكره من لم يذق طعم الفصاحة ولا عرف اسرار الألفاظ في تركيبها وانفرادها - انتهى .
ومما يناسب مقامنا هذا كلام لبعض المحققين ذكره في الاتقان ، وهذا نصه : اعلم أن المناسبة امر مطلوب في اللغة العربية يرتكب لها أمور من مخالفة الأصل ، وقد تتبعت الأحكام التي وقعت في آخر الآي مراعاة للمناسبة فعثرت منها على نيف وأربعين حكما : أحدها تقديم المعمول إما على العامل نحو
« هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ »
قيل ومنه
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » ،
أو على معمول آخر أصله