دون سبب الاعراب الذي هو التركيب مع العامل ، وإما بنائية ولا يجوز لأن بناء ما لم يثبت فيه سبب الاعراب أقوى من بناء ما عرض فيه مانع من الاعراب ، فينبغي ان يكون أقوى وجهي البناء على أصل البناء ، وهو السكون لأن أصل الاعراب الحركة واصل البناء السكون - انتهى .
وإنما أطلنا الكلام في المقام لكونه ذا فائدة مهمة ، بل فوائد جمة لمن كان من أهل الفضل والبصيرة والهمة لا من كان من الذين هم من حيث العلم والفضل في ابتداء الغاية . ومن اللّه التوفيق والهداية .
( وقول بعضهم « دون كلام فصيح أو لفظ بليغ » ليعم المفرد والمركب ، سهو ظاهر ) لأن بلاغة اللفظ غير لازمة في فصاحة المتكلم ، فاتيان لفظ « بليغ » مخل بها لكونه موجبا لتقييدها بقيد غير لازم ، فالسبب في تركه كونه مخلا لا كونه موجبا لعدم شمول التعريف للمركب ، لأن المعلول يستند إلى اسبق العلل ، والأسبق في ترك لفظ « بليغ » كونه قيدا زائدا مخلا بالتعريف لا كونه موجبا لعدم شمول التعريف للمركب .
( فان قلت : هذا التعريف ) اي تعريف الفصاحة في المتكلم بالملكة المتقدمة ( غير مانع ) للاأغيار ( لصدقه ) اى هذا التعريف ( على الادراك والحياة ) لأنهما أيضا - كما تقدم آنفا - من الملكات المختصة بذوات الأنفس التي يقتدر بهما على التعبير عن المقصود بلفظ « فصيح » ، لما هو ظاهر لكل ذي شعور ان التعبير المذكور يتوقف عليهما لا سيما الحياة .
قال القوشجي : الكيفيات النفسانية تفتقر إلى الحياة ، وهي صفة
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٩