وقال بعض آخر : ان
« راضِيَةٍ » *
في الآية الأولي بمعنى مرضية ، فعلي قولهما ليس الآيتان مما نحن فيه ، إذ كونهما مما نحن فيه مبني على كون رافق وراضية بمعنى اسم الفاعل لا بمعنى اسم المفعول ، لأن الاسناد فيهما إلى ما هو له وليس البحث في ذلك - فتأمل .
( و ) الثاني ( يستلزم ان لا يصح الإضافة في كل ما أضيف الفاعل المجازى إلى الفاعل الحقيقي نحو « نهاره صائم » لبطلان إضافة الشئ إلى نفسه اللازمة من كلامه ) اى السكاكى ، وقد أشار إلى بطلان هذه الإضافة ابن مالك بقوله :
ولا يضاف اسم لما به اتحد * معنى وأول موهما إذا ورد
( ولا شك في صحة هذه الإضافة ) اى إضافة الفاعل المجازى إلى الفاعل الحقيقي ( ووقوعها بدليل قول اللّه تعالى
« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »
) حيث أضيف الفاعل المجازى - اعني التجارة - إلى الفاعل الحقيقي - اعني ضمير الجمع الراجع إلى التجار ( ولو مثل بقوله تعالى
« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »
) الذي هو نص فيما نحن فيه ( أو قوله « فنام ليلى وتجلى همى » ) لأن نام ليلى أيضا مما نحن بصدده ، واما تجلى همى فهو خارج عن المبحث ، لأن الاسناد فيه حقيقة ( لكان ادفع للشغب ) بسكون الغين المعجمة بمعني تهيج الشر والجدال ، وانما كانا ادفع للشغب لكونهما نصين فيما نحن فيه بخلاف ما مثل به الخطيب ( لأن قوله « نهاره صائم » ) ليس بنص في ذلك لأنه ( مما ) يمكن ان ( يناقش فيه بأن الاستعارة ) بناء على مذهب السكاكى ( انما هي في ضميره ) اى ضمير النهار ( المستتر ) في صائم ، لان هذا الضمير هو الذي شبه بفلان ثم اسند اليه الصيام الذي هو من اللوازم المساوية