لفلان ، فالاستعارة في هذا الضمير - وهو ليس بمضاف ولا بمضاف اليه - و ( لا ) استعارة ( في نهاره ) إذ ليس المراد من النهار فيه الا معناه الحقيقي وهو الزمان المعلوم ، كما أنه ليس المراد من الضمير المضاف اليه له الا فلان نفسه ، فما فيه الاستعارة - اعني الضمير المستتر في صائم - لا إضافة فيه ، وما فيه الإضافة لا استعارة فيه مع كون المتضايفين فيه متباينين ، فأين إضافة الشئ إلى نفسه اللازمة من كلامه .
فحاصل تحقيق المقام وفذلكة الكلام : ان المراد بالنهار في نهاره معناه الحقيقي ، وهو الزمان المعلوم ، والضمير المستتر في صائم راجع اليه ، لكن لا بمعناه الحقيقي بل بالمعنى المستعار للضمير ، اعني فلان نفسه ، فلا يلزم إضافة الشئ إلى نفسه ، لما قلنا من أن ما فيه الاستعارة لا إضافة فيه وما فيه الإضافة لا استعارة فيه مع كون المتضايفين فيه متباينين ، وهذا ( كالاستخدام في علم البديع ) بل نفسه على وجه .
واما الاستخدام فهو - كما يأتي في ذلك العلم - ان يراد بلفظ له معنيان أحدهما اى أحد المعنيين ، ثم يراد بضميره - اى بالضمير الراجع إلى ذلك اللفظ - معناه الاخر ، أو يراد بأحد ضميريه - اى ضمير ذلك اللفظ - أحدهما اى أحد المعنيين ، ثم يراد بالاخر - اى بالضمير الاخر - معناه الاخر ، فالأول كقوله :
إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وان كانوا غضابا
أراد بالسماء الغيث ، والضمير الراجع اليه في رعيناه النبت . والثاني كقوله :
فسقى الغضا وساكنيه وان هم * شبوه بين جوانحي وضلوع
أراد بأحد الضميرين الراجعين إلى الغضا وهو المجرور في الساكنيه المكان ،