تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
لما يلزم منه الاتحاد المذكور ( وكذا ) الكلام في قوله تعالى
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ »
فان الانسان لم يخلق من أبيه بل خلق من ماء يدفقه أبيه ، اى يصبه في بطن أمه ، فلا يصح ان يقال إن المراد من
« ماءٍ دافِقٍ »
هو الأب ، إذ ( لا معنى لقولنا خلق ) الانسان اى الابن ( من شخص ) اى أبيه الذي ( يدفق الماء اى يصبه ) في بطن أمه . وأيضا لا معنى حينئذ لقوله تعالى
« يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ »
. والحاصل ان الماء - اى المنى - مدفوق ، اي مصبوب في بطن الام ، والأب دافق وصاب للماء ، والابن يخلق من الماء بدليل قوله تعالى
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
فلا يتمشى ما ذهب اليه السكاكى ( في قوله تعالى
« خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ »
) إذ يصير المعنى على مذهبه ان الابن خلق من الأب ، وهو خلاف قوله تعالى في الآية الأخرى ، لأنها صريحة في أن الانسان مخلوق من ماء أبيه المختص به ، وسيأتي في بحث تنكير المسند اليه ان المراد من قوله تعالى
« وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ »
هو نطفة أبيه المختصة به . هذا ما يقتضيه عبارة الكتاب من الشرح ، ولكن قال بعض المحققين : جاء فاعل في القرآن بمعنى المفعول في موضعين : الأول قوله تعالى
« لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
اى لا معصوم ، الثاني قوله تعالى
« ماءٍ دافِقٍ »
بمعنى مدفوق ، وجاء اسم المفعول بمعنى الفاعل في ثلاث مواضع الأول قوله تعالى
« حِجاباً مَسْتُوراً » ،
والثاني قوله تعالى
« كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا »
اى آتيا ، والثالث قوله تعالى
« جَزاءً مَوْفُوراً »
اى وافرا - انتهى .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 375 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني