وَأَحْسَنُ نَدِيًّا »
ووصف السبيل بالضلال من الاسناد المجازى - انتهى
وقال في سورة المائدة : جعلت الشرارة للمكان ، وهي لأهله ، وفيه مبالغة ليست في قولك « أولئك شر وأضل » لدخوله في باب الكناية التي هي أخت المجاز - انتهى ، فتأمل .
( توضيح ) قال السيوطي في شرح قول الناظم « ممن أنت خير » أصله أخير ، ولا يكاد يستعمل ، ومما جاء منه « بلال أخير الناس ، وابن الأخير » .
وكذا شر ومما جاء منه على الأصل على قراءة أبى قلابة
« سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ »
انتهى ( فتدبر فإنه بحث نفيس )
قال في المجمع : شئ نفيس يتنافس فيه ويرغب ، وهذا شئ نفيس اي جيد في نوعه ، ومنه « جارية نفيسة » ، ونفس الشئ بالضم نفاسة اى صار مرغوبا فيه ، ونافست في الشئ منافسة ونفاسا إذا رغبت فيه على وجه المباراة في الكرم ، ومثله التنافس في الشيء ، ومنه « تنافسوا في زيارة الحسين » - انتهى .
( واعلم أن هذا المجاز قد يدل عليه ) الكلام ( صريحا كما مر ) في الأمثلة المذكورة في المتن ( وقد يكون كناية ، كما ذكروا في قولهم « سل الهموم » انه من المجاز العقلي ، حيث جعل الهموم محزونة بقرينة إضافة التسلية إليها ) اى ايقاع التسلية علي الهموم ، فان ايقاع التسلية عليها مجاز ، لأن التسلية في الأصل تقع على الشخص المهموم لا على الهموم العارضة عليه ، ثم فيه الكناية عن كون الهموم حزينة ، إذ لا يسلى الا الحزين ، ففي هذه النسبة الايقاعية المجازية كناية عن نسبة ما للفاعل إلى المفعول بالواسطة ، اى الهموم ، إذ يقال حزن فلان لهمومه أو في همومه .
فتحصل مما تقدم : ان المجاز العقلي لا يضر في الاسناد المصرح به في