والا فمجاز - فتأمل جيدا .
( و ) كذلك ايقاع الفعل على غير ما حقه ان يقع عليه ( نحو قوله تعالى
« وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ »
) فإنه أوقع الإطاعة على الأمر ، وحقها الايقاع على ذي الأمر ، لأنه هو المفعول به حقيقة ، فالأصل ان يقال ولا تطيعوا المسرفين في امرهم .
( و ) كذلك ( قولنا « نومت الليل » و « أجريت النهر » ) إذ الأصل فيهما نومت فلانا في الليل وأجريت الماء في النهر ( وما أشبه ذلك ) المذكور من الأمثلة ( من النسب ) الناقصة ( الإضافية والايقاعية ) فجميع هذه الصور لا يشملها هذا التعريف ، لما ذكرناه آنفا ، فالتعريف غير جامع وذلك ظاهر
( فالجواب : ان ) ما قيل من أن كثيرا ما يطلق المجاز العقلي على الأمثلة المتقدمة وأشباهها حق لا غبار عليه ، وذلك لأن ( المجاز العقلي أعم من أن يكون في النسبة الاسنادية التامة ( أو غيرها ) اى النسب الناقصة الإضافية والايقاعية ( فكما ان اسناد الفعل إلى غير ما حقه ان يسند اليه مجاز كذلك ايقاعه على غير ما حقه ان يوقع عليه ، وإضافة المضاف إلى غير ما حقه ان يضاف اليه ، لأنه جاز موضعه الأصلي ف ) التعريف ( المذكور في ) هذا ( الكتاب إما تعريف للمجاز العقلي في الاسناد خاصة ) فالتعريف غير جامع والاشكال وارد لا مدفع له بوجه من الوجوه ( أو ) التعريف المذكور في الكتاب ( لمطلقه ) اى لمطلق المجاز العقلي ، سواء كان في النسبة التامة التي يدل عليها الكلام صريحا أو في النسبة الناقصة المستلزمة للنسبة التامة ، فيكون الاسناد الذي جعل جنسا في التعريف من قبيل اطلاق المقيد على المطلق ، كاطلاق المرسن علي الأنف أو من قبيل ذكر الخاص وإرادة العام على ما يأتي في البيان انشاء اللّه تعالى